ساره حكايات اسما 1

لما وصلت بيت أهلي لقيت ولادي قاعدين في ركن الصالة بأطباق فاضية، لكن ولاد أختي خلصوا أكلهم. أختي قالت لهم بالنص إنهم اتولدوا يعيشوا على بواقينا، وأبويا قال بكل برود لازم يعرفوا مقامهم. قلبي كان بيغلي بس أخدت ولادي ومشيت… وانا في دماغي اني لازم ارد عليهم..وبعد دقائق بس، البيت كله اتحول لصريخ ورعب.
_________
أول ما دخلت بيت أهلي…سمعت أمي وهي بتقول:”سيبوا ولاد داليا ياكلوا الأول…أما ولادها يستنوا اللي يفضل.”
اتجمدت مكاني.إيدي كانت لسه ماسكة أكياس الأكل اللي جايباها…لكن ساعتها…ماحسيتش بوزنها.ريحة الفراخ المشوية.والرز.والمحشي.والحلويات.كانت مالية البيت.
ريحة كانت زمان بالنسبالي تعني لمة العيلة…لكن النهارده…
كانت ريحة وجع.بصيت ناحية السفرة…ولقيت ابني آدم، عنده 8 سنين، قاعد في ركن الصالة، حاضن الطبق الورق الفاضي.
وأخته ملك، عندها 6 سنين، ماسكة طرف الجاكيت بتاعها، وبتحاول تمنع دموعها تنزل…أما ولاد أختي…
كانوا قاعدين على السفرة…قدامهم أطباق مليانة.
وبيضحكوا ويهزروا…أمي كانت واقفة بالمعلقة في إيدها.
كأنها القاضي اللي بيقسم الأكل.
أختي داليا بصت لولادي وقالت بابتسامة باردة:”يتعودوا…
هما اتولدوا يعيشوا على بواقينا.”
أما أبويا…فماحاولش حتى يخبي اللي جواه.
قال وهو متكي على الكرسي:”لازم يعرفوا مقامهم.”
في اللحظة دي…كل حاجة جوايا هديت…سنين وأنا ساكتة.
داليا كانت دايمًا تاخد أحسن أوضة…وأغلى هدايا.
وأبويا يصرف عليها…أما أنا…فكان نصيبي المسؤولية.
بعد طلاقي…اشتغلت شغلانتين عشان أصرف على ولادي.
وبرغم كل اللي شفته…كنت باجي بيهم كل شهر عشان أقول لنفسي إن لسه عندهم جد وجدة…عندنا عيله ضهر وسند لكن لما شفت رعشة دقن ملك…وشفت آدم قابض على الطبق الفاضي…آخر نقطة صبر جوايا ماتت.
حطيت أكياس الأكل على الأرض…وبصيت لولادي.
وقلت بهدوء:”آدم…ملك…البسوا الجواكيت.”
أمي بصتلي باستغراب…وقالت:”إيه الدراما دي يا سارة ولاد اختك مش بنشوفهم الا كل فين وفين…اقعدي بلاش كلام فاضي؟”

بصيت لولادي بس…وقلت:”يلا.”
قاموا في نفس اللحظة…آدم مسك إيد أخته.
وساعدتها تلبس الجاكيت…أختي ضحكت وقالت بسخرية:
“رايحة بيهم فين؟ ماكدونالدز؟ هنا أنسب ليكم.”
خدت شنطة ملك…وبخاخة الربو بتاعة آدم.
واتجهت ناحية الباب…قبل ما أخرج…
أبويا قال بصوت عالي:”لو خرجتي من الباب ده…ما ترجعيش تطلبي مساعدة من العيلة.”
لفيت ناحيته…وقلت بمنتهى الهدوء: “إنتوا عمركم ما ساعدتونا أصلاً.”وفتحت الباب…وخدت ولادي…ونزلنا…ركبنا العربية…وأول ما تحركت…
ملك انفجرت في العياط.. أما آدم…
فقال بصوت مكسور:”ماما…إحنا عملنا حاجة غلط؟”
بصيتله في المراية.. وقلت:”لأ يا حبيبي…إنتوا معملتوش أي حاجة غلط.. الناس بقت مريضه.”
بعد كام دقيقة…تليفوني بدأ يرن…أول واحدة…
أمي…بعدها داليا…بعدها أبويا…ما رديتش على حد.
وبعدين…وصلني فويس من أمي.
صوتها كان مرعوب بطريقة عمري ما سمعتها بيها.
كانت بتصرخ وهي بتقول: سارة…ارجعي بسرعة…
الحقينا…البيت كله بيصرخ…حصلت مصيبة!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!