حكايات زهره الربيع 2

محمود حس إن الأرض بتلف بيه، طارق والرجالة اللي معاه كانوا واقفين زي السد، مفيش في عيونهم أي رحمة. طلع محمود موبايله وإيده بتترعش وعمل مكالمة لأمه.. الصوت كان عالي ومذعور:
“أمي! حولي الفلوس حالاً لـ دينا.. حوليها دلوقتي وإلا البيت عندك هيتخرب، طارق ابن عمها واقف فوق دماغي ورجالته محاصرين البيت عندك.. حولي الفلوس يا أمي أبوس إيدك!”
على الناحية التانية، صوت حماتي كان جاي مخنوق ومصدمومة:
“جرى إيه يا محمود؟ أنت بتبيع أمك عشان حتة بت مقطوعة من شجرة؟ مش هحول حاجة، الفلوس دي حقي!”
هنا طارق سحب الموبايل من إيد محمود ونطق بصوت يرعب الحجر:
“اسمعي يا فايزة.. معاكي بالظبط خمس دقايق، لو الإشعار بالتحويل مجاش على موبايل دينا، رجالتي برة هيدخلوا ياخدوا الفلوس بطريقتهم، والمحامي واقف هيتحرك على القسم ببلاغ سرقة واستغلال بنج، وهلبسك قض..ية جنائية تخليكي تقضي بقية عمرك في السجن.. خمس دقايق والعداد شغال.”
طارق قفل السكة في وشها ورام الموبايل لمحمود. الدقائق كانت بتمر في الأوضة تقيلة وزي الموت، ومحمود واقف في الركن وشه أصفر وعرقان، بيبصلي بنظرات رجاء وتوسل، وأنا عيني مكنتش بتنزل من على شاشة موبايلي اللي في إيدي.
قبل ما الخمس دقائق تخلص، الموبايل نوّر.. “تم تحويل مبلغ…”، الفلوس رجعت كاملة للحساب بالمليم.
تنهدت براحة، وبصيت لطارق وهزيت راسي: “الفلوس رجعت يا ابن عمي.”
طارق بص لمحمود باحتقار وقال: “الفلوس ورجعت.. حسابنا التاني بقى.. ورقة طلاق بنت عمي، بكل حقوقها ومؤخرها ونفقتها ونفقة البنت، توت على كبوت، وتوصل لحد بيتي في الصعيد، وإلا القضايا اللي مجهزها مش هتقف.”
محمود بدأ يعيط زي العيال الصغيرة: “يا طارق بيه، دي مراتي وأم بنتي، أنا انضغط عليا من أمي.. والله أنا بحبها ومقدرش أستغنى عنها، دينا.. عشان خاطر البنت بلاش تخربي بيتك.”
بصيت له بكل قرف وقلت له بصوت قوي رغم التعب: “بيتي اتخرب يوم ما سبت أمك تبصم إيدي وأنا غايبة عن الوعي.. بيتي اتخرب يوم ما قفلت السكة في وش النجدة ونزلت تشتري خاطر أمك على حساب شرفي وكرامتي وفلوس أبويا الله يرحمه.. أنا ماليش بيت معاك يا محمود، والست اللي تعايرني إن أهلي ميتين، رب العباد وقفلي رجالة يهدوا الدنيا عشان خاطري.. برة يا محمود، ومش عايزة أشوف وشك تاني.”
طارق شاور للرجالة، وفي ثواني كانوا ساحبين محمود برة الأوضة زي الكلب، وصوته وهو بيتحايل وبيتوسل كان مالي الممر كله لحد ما اختفى.
