قفشة حكايات رومانى مكرم 2

بعد ما الباب اتقفل ورا كريم والحاج فضل، الشقة رجعت تِغط في سكات غريب، بس المرة دي مكنش سكات خوف.. كان سكات النصر. ريحة البرفان اللي كانت مالية الجو ومغرقة الستائر، بدأت تقلب بضيق نفس، ففتحت الشبابيك كلها عشان أدخل نور ربنا وهوا الصبح يطردوا ريحة الغدر والخيابة من بيتي.

قعدت على الكنبة وأنا حاسة بإن جبل وانزاح من على صدري.. التليفون في إيدي مكنش بيبطل رن.. رسايل من أرقام غريبة، ورسايل من كريم نفسه بيبوس إيدي فيها عشان أوافق أقابله أو أديله فرصة تانية يلم فيها اللي اتبعتر، بس أنا كنت عاملة لقلبي وعقلي قفل حديد.. اللي يمد إيده على واحدة شالت معاه المر، ملوش قومة تاني.

الساعة بقت 3 العصر، والباب خبط.. قمت فتحت، لقيت المحضر واقف وبإيده ورقة.. ورقة طلاقي الرسمية، ومعاها إقرار ممضي من كريم في القسم وبشهادة المحامي بتسليم كافة حقوقي الشرعية من مؤخر ونفقة، وتعهد بعدم التعرض.. بصيت للورقة ومضيت بالاستلام وأنا حاسة بصدمة خفيفة.. الـ 9 سنين جواز انتهوا في ورقة وعشر دقايق!

نزلت شقتي القديمة في “شبرا” عند بيت أهلي عشان أرتب لنقل العفش والحاجة.. وأنا بلم هدومي من الدولاب في شقة الزوجية اللي مبقتش زوجية، لقيت كشكول صغير كان كريم كاتب فيه مذكراته وحساباته القديمة.. فتحته بالصدفة، ولقيت صدمة تانية مكنتش على البال..

كريم مكنش بيخوني مع نيرمين بس عشان نزوة.. ده كان كاتب خطة كاملة إزاي يضحك على البنت ويوصل لقلب أبوها عشان يكتب له نص الشركة باسمه، وبعدها كان ناوي يطلقني ويرميني من غير مليم بعد ما يضمن إنه بقا صاحب مال وجاه! يعني الخيانة مكنتش غلطة طريق.. دي كانت طبع وتخطيط ونوايا سودا من البداية.

قفلت الكشكول وأنا بحمد ربنا إن كشفه ليا جه في الوقت المناسب، وقبل ما يحقق اللي في دماغه.. لميت كل قطعت عفش تخصني، ومسحتش دمعة واحدة على راجل ميسواش.

تاني يوم، وأنا قاعدة وسط أهلي، تليفوني رن برقم غريب.. رديت، وجالي صوت مكسور ودموعه سبقاها.. الصوت ده أنا عرفته كويس من كتر ما قريت شاتاتها.. كانت نيرمين!

صوتها كان بيرتعش وهي بتقول:

“أنا عارفة إنك مش طايقة تسمعي صوتي.. بس أنا كان لازم أكلمك.. كريم دمرني ودمر أبويا.. أنا بجد أسفة..”

كنت لسه هقفل السكة في وشها، بس الجملة اللي قالتها بعد كده خلت صوابعي تتجمد على الشاشة، ونفسي يتكتم تاني.. قالت بصوت مبحوح:

“كريم مسبناش في حالنا يا هنا.. كريم امبارح بالليل بعد ما اتطلق صوّر ورق مهم من خزنة بابا، وهدده بطلب فدية.. والنهارده الصبح.. بابا حصله..”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!