حكايات زهره الربيع 5

الفيديو اللي كان شغال لايف على الشاشة مكنش في مكان غريب.. ده كان تصوير حي ومباشر لصالة شقتي حالا!
برقت عيني برعب وأنا شايفه نفسي على الشاشة قاعدة قدام اللاب توب في نفس اللحظة بالثانية! لفيت راسي بسرعة وبصيت ورايا وعلى السقف وأنا بجري عيني في كل ركن.. كان فيه كاميرا مخفية وصغيرة جداً متثبتة جوة فتحة التكييف في الصالة، وبتبث كل حركة وكل نفس ب تنفسه في البيت.
نزلت عيني بسرعة على الفايلات التانية اللي موجودة على الفلاشة، ولقيت فولدرات متقسمة بالتواريخ والشهور، وجواها تسجيلات كاملة ليا وأنا نايمة، وأنا بشتغل، وأنا غايبة عن الوعي تحت تأثير المادة المخدرة اللي كان بيحطهالي في العصير.
فتحت الفايل الأخير اللي كان متسجل من يومين بس، ولقيت فيديو لسامح وهو قاعد في الصالة بالليل مع شخص غريب مكنتش شفته قبل كده.. شخص لابس بدلة شيك جداً وبيتكلم بنبرة حادة وصارمة:
“اسمع يا سامح.. اللعبة كبرت والشرطة بدأت تشم خبر عن حسابات غسيل الأموال اللي باسم مروة.. البضاعة الجديدة هتوصل المينا الأسبوع الجاي، ولازم مروة تمضي على إذن الاستلام والشحن بصفتها صاحبة الموقع والشركة الوهمية.. وبعد ما تمضي، جرعة السم لازم تزيد وتنتهي الحكاية تماماً.. لو مروة ماتت قبل ما تمضي، أو لو شكت في حاجة وبلغت، رقبتك ورقبة أمك قصاد رقبتها.. إحنا مبنرحمش يا سامح، والمفتاح اللي معاك ده بتاع الخزنة اللي فيها العقود الأصلية، لو ضاع منك، اعتبر نفسك ميت.”
الفيديو خلص، وجسمي كله بقى يتنفض وزي ما أكون مشلولة.. المفتاح الغريب اللي لقيتة مع الفلاشة هو مفتاح الخزنة دي! وسامح مكنش شغال لوحده، ده كان مجرد عسكري في إيد شبكة دولية مرعبة، الشبكة دي هي اللي بتمول وتخطط، وسامح وأمه كانوا بينفذوا عشان الفلوس والورث.
والأخطر من كل ده.. إن الفيديو اللايف اللي شغال قدامي يعني إن فيه حد تاني بره بيتفرج عليا حالا وعارف إني كشفت الفلاشة والمفتاح!
وفجأة.. تليفون البيت الأرضي رن..
صوت الرنة في وسط السكون المرعب ده كان زي ضربة رصاص. مشيت بخطوات تقيلة ومرعوبة ناحية التليفون، رفعت السماعة وإيدي بتترعش.. مجاش أي صوت، غير نفس عميق وهادي، وبعدها صوت راجل غريب، نفس الصوت الصارم اللي سمعته في الفيديو من شوية، وهو بيقولي ببرود يجمّد الدم في العروق:
“مبروك يا مدام مروة.. نادراً لما حد بيوصل للفلاشة دي وهو عايش.. سامح وأمه غاروا في داهية وخلاص كارت وحرقناه، بس المفتاح والفلاشة اللي في إيدك دول يخصونا إحنا.. قدامك بالثانية نص ساعة؛ تلمي حاجتك وتاخدي المفتاح والفلاشة وتنزلي تلاقبي عربية سودا مستنياكي تحت البيت.. لو فكرتي تطلبي الشرطة أو تتحركي من مكانك، اعرفي إن الكاميرا اللي شيفاكي دلوقتي، متوصلة بجهاز تفجير صغير تحت سريرك.. نص ساعة يا مروة، يا إما الشقة كلها هتبقى رماد وأنتِ جواها!”
