حقى حكايات ندى الجمل 1

تاني يوم صحيت وأنا دماغي هتنفجر من التفكير.
فضلت أراجع كل كلمة قالها أحمد في مكالمتنا.
“المصاريف وصلت؟”
بس…
عمره ما قال:
“استلمتي كام؟”
قمت لبست، ووديت ياسين وسليم المدرسة.
لكن بدل ما أرجع البيت…
روحت أقف قدام محل الدهب.
المحل كان لسه فاتح.
دخلت وأنا قلبي بيدق.
واحد من الموظفين قرب مني وقال:
“تحت أمرك يا فندم.”
قلتله بابتسامة متوترة:
“أنا كنت هنا امبارح… والمدام اللي كانت بتشتري دهب وقعت منها فاتورة.”
بصلي باستغراب.
“حضرتك تقصدي مين؟”
قلت بسرعة:
“مدام هبة.”
أول ما سمع اسمها…
اتغيرت ملامحه.
وقال:
“آسف يا فندم… مقدرش أقول أي معلومات تخص العملاء.”
هزيت راسي ومشيت.
لكن قبل ما أخرج…
سمعت اتنين من الموظفين بيتكلموا بصوت واطي.
واحد قال للتاني:
“المدام دي بتيجي كل فترة تشتري دهب بمبالغ كبيرة.”
والتاني رد:
“ربنا يزيدها… دي من أكبر العملاء عندنا.”
خرجت من المحل وأنا حاسة إن شكوكي بتكبر.
ركبت تاكسي وروحت على بيت هبة.
وقفت بعيد، من غير ما تحس بيا.
بعد حوالي ساعة…
شوفت عربية نقل صغيرة واقفة قدام العمارة.
ونزل منها راجلين شايلين خزنة حديد جديدة.
الخزنة اتطلعت لشقة هبة.
وقتها قلبي وقع.
قلت لنفسي:
“واحدة كل شوية تشتري دهب… ودلوقتي جابت خزنة.”
أكيد الدهب مش قليل.
رجعت البيت.
وفضلت طول الليل أفكر.
لحد ما افتكرت حاجة.
أحمد أول ما سافر، كان باعتلي رقم واحد اسمه عم حسين.
وقالي وقتها:
“لو احتجتي أي حاجة وأنا مسافر، كلمي عم حسين، ده راجل ثقة.”
فتحت الواتساب.
فضلت أدور وسط المحادثات القديمة.
لحد ما لقيت الرقم.
إيدي كانت بتترعش وأنا بدوس على زر الاتصال…
لأني كنت حاسة…
إن المكالمة دي هتغير حياتي كلها.
فضلت أبص للموبايل ثواني…
وبعدين دوست على زر الاتصال.
رن كتير.
وفي الآخر رد راجل صوته كبير في السن.
“ألو… مين معايا؟”
قلت بتردد:
“حضرتك عم حسين؟”
قال:
“أيوه… مين حضرتك؟”
قلت:
“أنا سارة… مرات أحمد.”
أول ما سمع اسم أحمد، رحب بيا وقال:
“إزيك يا بنتي؟ أخبار أحمد والولاد إيه؟”
قلت:
“الحمد لله… بس أنا محتاجة أسأل حضرتك سؤال.”
قال:
“اتفضلي.”
بلعت ريقي وقلت:
“حضرتك تعرف أحمد كان بيبعتلي كام كل شهر؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال باستغراب:
“ليه بتسألي؟”
حكيتله باختصار عن خناقتي مع هبة، وعن فاتورة الدهب.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
“بصي يا بنتي… أنا معرفش تفاصيل حياته دلوقتي، لكن وأنا شغال معاه في أول الغربة، كان موصيني كل شهر أراجع التحويل قبل ما يتبعت.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت:
“وكان كام؟”
قال:
“على حد فاكر… عشرين ألف جنيه.”
اتجمدت.
قلت بسرعة:
“حضرتك متأكد؟”
قال:
“أنا مش هفتي… لكن دي آخر حاجة فاكرها، وعدى عليها سنين.”
قلت:
“يعني ممكن يكون الرقم غلط؟”
رد:
“علشان أكون أمين معاكي… هراجع الورق القديم عندي، ولو لقيت أي حاجة هكلمك.”
شكرته وقفلت.
قعدت أبص قدامي.
لو كلام عم حسين صح…
يبقى أنا طول عمري باخد نص الفلوس بس.
لكن لو غلط…
يبقى أنا بظلم هبة.
وفضلت طول اليوم مستنية تليفونه.
الساعة بقت عشرة بالليل…
وأخيرًا موبايلي رن.
كان عم حسين.
رديت بسرعة.
قال بصوت متوتر:
“لقيت الورق يا بنتي…”
وقلبي وقع…
لما سمعته بيقول:
“أحمد فعلًا كان بيحول عشرين ألف جنيه كل شهر.”
يتبع…..
بقلم ندى الجمل

