مراتي مدرسه حكايات رومانى مكرم 1

حصرى لمنصه جولد والمحتوى ممنوع النسخ

نجلاء مقفتش ساكتة، ردت بقوة عمري ما شفتها فيها قبل كده: “الشغل ده تعبي وعرقي ومحدش له جميل عليا فيه غير ربنا.. ومش هسيبه لو حصل إيه!”

الخناقة خلصت على إن أمي سابت البيت وخرجت وهي بتدعي وتتحسبن وتهدد، وسابت وراها شرخ كبير في البيت. طول الليل، الصمت كان تلوت في الشقة، صمت تقيل يخوف، زي الهدوء اللي بيجي قبل الإعصار ما يطير السقوف.

وفي الصباح، وأنا بلبس قميصي عشان أنزل الشغل، لقيت نجلاء واقفة عند الباب، ملامحها هادية هدوء يقلق، وقالت لي: “عاصم.. أنا فكرت في الحوار ده تاني، وعندي حل وسط عشان المركب تمشي وعشان مامتك متبقاش شايلا منا”.

لفيت ليها بلهفة وفرحة وقلت: “بجد يا نجلاء؟ إيه هو؟ ريحي قلبي”.

قالت بنبرة ناشفة وِعِملية: “أنا ممكن أشتري الشقة فعلاً من الفلوس اللي شايلاها في البنك.. بس الشقة دي هتتكتب باسمي أنا في الشهر العقاري، ملكية كاملة لنجلاء. وأخوك مازن يجي يسكن فيها بعقد إيجار رسمي، وعشان خاطر عيونك إنت وأخوك، أنا هعمله تخفيض كبير في الإيجار عن أسعار السوق برة.. بكده نكون حليناله أزمة السكن وعرسناه، وفلوسي فضلت في أمان وفي ملكي”.

مبقتش عارف أقول إيه. الكلام ريحته تجارة وفلوس، بس قلت مخرج ذكي يرضي كل الأطراف. أخدت نفسي وطلعت التليفون وكلمت أمي عل طول، وفهمتها الطرح اللي قالته نجلاء، وأنا فاكر إن الأزمة خلاص بتتحل.

بس الرد جالي قنبلة فجرت ودني. أمي صرخت في التليفون بصوت زلزل كياني:

“إيه؟! تسكّن ابني إيجار في شقة مراتك؟ وتكتبها باسمها؟ وتعمله تخفيض؟! هي فاكرة نفسها مين الهانم دي عشان تذل ابني وتخليه يدفع لها جزية كل أول شهر في ملكها؟ أنا ابني ميتكتبش عليه عقد إيجار من واحدة غريبة! الرفض ده نهائي يا عاصم، ويا إما تشتري الشقة تمليك لأخوك وتتكتب باسمه، يا إما الست دي متقعدش في بيتك ليلة واحدة، وبيني وبينها الأيام!”

#الكاتب_رومانى_مكرم

أمي رزعت السكة في وشي. لفيت ورايا، لقيت نجلاء واقفة في ضهري بالملي، وسامعة كل كلمة اتقالت من سماعة التليفون. ابتسمت ابتسامة باردة كلها تحدي، وقالت كلمتين اتنين بس: “تمام.. كده اللعب بقى على المكشوف”.

هل عاصم هيقدر يقف قدام أمه ويحمي بيته ومراته؟ ولا ضغط أمه هخليه يضعف ويخرب بيته بإيده؟ ونجلاء.. بعد ما قالت “اللعب بقى على المكشوف”، يا ترى ناوية على إيه عشان تحمي شقا عمرها وفلوس عيالها؟

​الحرب لسه في أولها، واللي جاي هيقلب كل الموازين

 

جلس عاصم على الكنبة وهو حاسس إن البيت كله بقى أضيق من نفس واحد.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!