ساره حكايات اسما 3

أما داليا…
فضلت واقفة مكانها.
وشها شاحب.
لكنها ما انهارتش.
بالعكس…
رفعت راسها وقالت ببرود:
“أيوه… كنت هبيع البيت.”
بصتلها أمي كأنها أول مرة تشوفها.
وقالت:
“إنتِ اتجننتي؟”
ردت من غير تردد:
“وأستفيد إيه لما أفضل مستنية؟”
“البيت قديم… والأرض تمنها دلوقتي ملايين.”
“وأصلًا كله هيبقى بتاعي.”
أبويا قاطعها بصوت ضعيف لكنه حاسم:
“مين قال كده؟”
قالت وهي بتنفخ بضيق:
“إنت طول عمرك بتقول إن كل حاجة ليا.”
سكت لحظة.
ثم كملت:
“أنا عملت اللي اتعودت عليه.”
الجملة دي وقعت على أبويا كأنها صفعة.
لأنه لأول مرة…
فهم إن اللي حصل ماكانش بسبب طمع داليا وحدها.
كان نتيجة سنين كاملة من التفرقة.
هو اللي زرع.
والنهارده…
بيحصد.
المحامي قفل الملف وقال:
“أنا مضطر أبلغ حضرتك إن المستندات دي لازم تتحفظ.”
سامح رفع راسه فجأة.
وقال بسرعة:
“أنا معايا كل النسخ.”
كلنا بصيناله.
قال وهو بيحاول يخفف عن نفسه:
“وفيه تسجيلات… ورسائل… وكل التعليمات كانت محفوظة.”
داليا جريت ناحيته.
وقالت وهي بتصرخ:
“اسكت!”
لكنه كان خلاص فقد أعصابه.
“أنا مش هشيل الليلة لوحدي.”
“كل مرة كنت أقولك ده غلط… تقولي متخفش.”
ثم أخرج موبايله من جيبه.
وفتحه.
وقال للمحامي:
“كل المحادثات موجودة.”
مداله الموبايل.
بدأ المحامي يقلب فيه.
وفجأة…
وقف عند رسالة صوتية.
شغلها.
وانتشر صوت داليا في الممر كله.
“خلص الورق بسرعة… قبل ما أبويا يغير رأيه أو يكتب حاجة لسارة.”
أمي حطت إيديها على ودانها.
وصرخت:
“كفاية…”
أما أنا…
ماكنتش مصدقة إن دي أختي.
أختي اللي كنت أفتكر إن أقصى حاجة ممكن تعملها إنها تجرحني بكلمة.
طلعت مستعدة تاخد بيت أبوها…
وتحرم أختها وولادها من أي حق.
أبويا طلب من المحامي يقرب.
وقال بصوت متعب:
“اكتب.”
المحامي فتح دفتره.
“أنا محمود عبدالحميد… ألغي أي توكيل صادر لسامح اعتبارًا من اللحظة دي.”
“وأمنع أي تصرف في أي مال أو عقار إلا بحضور بنتي سارة والمحامي.”
سامح هز رأسه وقال:
“حاضر.”
ثم أكمل أبويا:
“وداليا…”
رفع عينه ناحيتها.
كانت واقفة تبكي لأول مرة.
لكن دموعها ماحركتش فيه حاجة.
قال:
“من النهارده… هتتحملي نتيجة كل قرار خدتيه.”
وفجأة…
ملك دخلت الممر وهي ماسكة إيد آدم.
كانت خارجة تدور عليّ.
وقفت قدام سرير جدها.
وقالت ببراءة:
“جدو… إنت هترجع البيت؟”
أبويا بص لها.
ثم فتح دراعه بصعوبة.
قربت منه.
حضنها وهو بيبكي.
وقال:
“لو رجعت…”
“…أول سفرة هتكون ليكم.”
ملك ابتسمت.
وقالت بعفوية:
“بس إحنا مش عايزين ناكل قبل حد.”
