فرح أختي حكايات ندى الجمل 1

بعد أن ألقى أبي كلمة الطلاق وسادت القاعة حالة من الذهول والانهيار، تقدمت أمي بخطوات ثابتة رغم شحوب وجهها، ولم تبكِ كما تمنت حماة أختي. نظرت إلى أبي وقالت له بصوت سمعه القريبون: “السر اللي عشت خايف منه وعشانه رميتني قدام الناس… أنا اللي كنت حامياك منه طول السنين دي يا إبراهيم.”

في تلك اللحظة، التفتت أمي نحو العريس (ابن الست المنتصرة) وقالت له: “جوازتك من بنتي مش هتم، مش عشان أمك عايزة كده، لا… عشان أمك مكانتش تعرف إن الفلوس اللي جهزتك وعملتلك الشغل اللي إنت فيه ديلوقتي، هي فلوس قضايا النصب اللي أمك حبست فيها أبويا من عشرين سنة، والظرف اللي في إيدها ده مش ورقة تديني… ده إيصال الأمانة الأصلي اللي يودي أمك في سجن القناطر لسه ميسقطش بالتقادم.”

تحولت ابتسامة الحماة في ثانية واحدة إلى رعب حقيقي. تراجعت للخلف وهي تنظر لأمي بفزع، بينما العريس وقف مشدوهاً ينظر لأمه ويطالبها بفهم ما يحدث. في تلك الأثناء، سحبت أمي أختي العروسة من يدها، وخلعت أختي طرحة الفستان الأبيض وألقتها في وسط القاعة، وسرنا جميعاً نحو الباب تاركين القاعة تشتعل بالصراخ والخلافات بين العريس وأمه، وأبي الذي سقط على ركبتيه بعد أن أدرك أنه دمر بيته بيده بناءً على خدعة وتهديد واهٍ.

خرجنا من قاعة الفرح، تاركين خلفنا بركاناً من الفوضى والصدمة. ركبنا أول سيارة أجرة قابلتنا؛ أمي، وأختي بفستانها الأبيض الذي تمزق ذيله من الاستعجال، وأنا. لم تنطق أي منا بكلمة واحدة طوال الطريق، كان صوت أنفاس أختي المكتومة ونشيجها هو الشيء الوحيد الذي يكسر صمت الليل.

حين وصلنا إلى بيتنا، أغلقت أمي الباب وطلبت من أختي أن تخلع فستانها. وبكل هدوء لا يناسب حجم الكارثة، بدأت أمي في لم الأوراق المهمة من الخزنة الصغيرة. نظرت إليها بذهول وقلت: “أمي.. إيه اللي حصل جوه ده؟ وإيه حكاية النصب وإيصال الأمانة؟”

التفتت إليّ أمي، وكان الحزن في عينيها قد تحول إلى صلابة مرعبة، وقالت: “حمات أختك كانت فاكرة إنها لقت الكنز لما لقت الظرف ده في كركبة بيتها القديم. الظرف ده فيه جوابات متبادلة وإيصال أمانة باسم (إبراهيم).. أبوكم. زمان، من خمسة وعشرين سنة، أبوكم اتنصب عليه من الست دي وجوزها الله يرحمه، ومضى على نفسه إيصالات عشان يحمي تجارته. هي افتكرت إن الإيصالات دي تدينه هو، ومكنتش تعرف إن الجوابات اللي مع الإيصال بتثبت بالخط والتاريخ إنها كانت عملية ابتزاز كاملة، وإن الفلوس دي اتغسلت في أراضي ومحلات باسم ابنها العريس ديلوقتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!