حكايات اسما السيد 2

خرجت من باب القاعة وفي ضهري صوت صراخ ريهام وهي بتتحايل على المحامي يشوف لها حل عشان تبعد اسمها عن القض*ية، وصوت كريم وهو بيزعق في التليفون وبيحاول يكلم أي حد من معارفه ينقذه من الكارثة اللي حلت عليه.

نزلت في الأسانسير لغاية الدور الأرضي. القاهرة بره كانت زحمة، والشمس حامية، لكن جوايا كان فيه هدوء وبرود غريب. ركبت عربيتي، وحطيت آدم براحة في الكرسي بتاعه ورا، وبصيت للملف الأسود اللي بقى على الكرسي اللي جنبي. الورق اللي جواه مش بس حمى ابني، ده رجع لي كرامتي اللي كريم افتكر إنه داس عليها.

طلعت على بيت والدتي. أول ما فتحت الباب وشافتني، خافت من منظري؛ كنت تعبانة وجرح الولادة بيوجعني من المجهود، بس عيني كانت بتلمع.

قالت لي بقلق: “عملتي إيه يا سارة؟ طلقك؟”

ابتسمت ورميت الشنطة والملف على الكنبة وقلت لها: “كريم مش فاضي يطلقني يا ماما… كريم دلوقتي بيفكر هيقضي كام سنة في السجن.”

حكيت لها كل اللي حصل، وهي كانت بتسمعني وإيدها على قلبها، مش مصدقة إن الراجل اللي دخل بيتنا وكان بيبوس إيد أبويا الله يرحمه عشان يرضى يجوزه لي، يطلع بالندالة والجشَع ده.

عدت ساعات الليل تقيلة وبطيئة. كنت قاعدة في ضلمة الأوضة برضع آدم، وتليفوني مش بيبطل رن. كريم اتصل فوق الخمسين مرة. ريهام بعتت لي رسايل بتعيط وتترجاني إننا نقعد ونحل الموضوع ودي، وتقول لي: “فكر في ابني اللي بطني.. ملوش ذنب أبوه يتسجن وتضيع فلوسه.”

ضحكت بمرارة وأنا بقرأ الرسالة. افتكرت صورتها الصبح وهي ماسكة إيده وبتتبسم بشماتة ومفتكراني مكسورة. مسحت الرسالة وعملت بلوك للرقمين.

تاني يوم الصبح، كلمت عماد، المهندس اللي ساعدني. صوت عماد كان فيه نبرة انتصار وهو بيقول لي: “يا مدام سارة، النيابة جمدت أرصدة كريم وريهام الشخصية وأرصدة الشركة تحفظياً لحد ما التحقيقات تخلص. الشريك الأجنبي وصل مصر الفجر، ومصمم ياخد حقه ومستنينا في مكتب المحامي الدولي بتاعه الساعة اتناشر.”

لبست ونزلت، وأنا حاسة إن جرحي بيلم، مش جرح الولادة بس، جرح قلبي كمان.

وصلت مكتب المحامي في الزمالك. الشريك الأجنبي، مستر “ديفيد”، كان قاعد ووشه غاضب جداً. أول ما دخلت، وقف واحترمني وسلم عليا.

قال لي بالمترجم: “أنا مدين ليكي بنص ثروتي يا سارة. كريم كان بيعميني بتقارير مزورة، ولولا شجاعتك والورق اللي عماد جابه، كنت هخسر كل حاجة.”

قعدنا وبدأنا نرتب الخطوات القانونية. ديفيد طلب رسمي عزل كريم من الإدارة وتحويل حصته بالكامل لتعويض عن الخسائر، وبما إن جزء من رأس مال الشركة الأصلي كان بفلوس ورثي من أبويا، المحامي بتاعي أثبت ده بالوثائق القديمة اللي كانت في الملف الأسود.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!