اخت زوجى اسما السيد 4

“كل مرة يقول مراتي عملت… مراتي قالت…”
“كنت بحس إنه بقى عنده حد أهم مني.”
“ولأنني كنت أنانية…”
“بدأت أدور على أي عيب فيكي.”
“مرة في وزنك.”
“مرة في لبسك.”
“مرة في شكلك.”
“كنت باقنع نفسي إنك أقل.”
“علشان أحس إني لسه الأولى.”
فضلت ساكتة.
قالت وهي تبكي:
“بس الحقيقة…”
“أنا ما كنتش بكرهك.”
“أنا كنت خايفة أفقد مكانتي عند أخويا.”
مديت إيدي.
ومسكت إيدها.
وقلت:
“الحب مش بيتقسم.”
“كريم لما اتجوزني…”
“ما بطلش يحبك.”
“هو بس بقى عنده أسرة أكبر.”
فضلت تبكي.
وقالت:
“نفسي أرجع الزمن.”
ابتسمت.
وقلت:
“الزمن ما بيرجعش.”
“لكن الإنسان يقدر يبني مستقبل غير اللي فات.”
في طريق رجوعنا…
رن هاتفي.
كان كريم.
قال بصوت مليان فرحة:
“فينك؟”
قلت:
“راجعة.”
قال:
“استني…”
“عندي خبر.”
ضحكت.
“خير؟”
سكت ثانيتين.
وقال:
“الدكتور اتصل.”
قلبي دق بسرعة.
“دكتور إيه؟”
قال وهو صوته بيترعش من الفرحة:
“نتائج التحاليل الأخيرة.”
“وقال إن كل حاجة مطمنة…”
“وإن مفيش أي مانع إننا نحاول من جديد لما تكوني مستعدة.”
وقفت في مكاني.
وحسيت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
مش لأن الخبر معناه إن كل حاجة هتبقى سهلة…
لكن لأنه لأول مرة من شهور…
المستقبل ما بقاش شكله كله وجع.
ولما رجعت البيت…
لقيت كريم واقف عند الباب…
فاتح دراعاته…
وقال بابتسامته اللي كنت مفتقداها:
“المرة دي…”
“هنبدأ من أول السطر…”
“بس وإحنا أقوى من أي وقت فات.”
قبلت عليه وأنا بعيط.
مش عياط الحزن اللي عرفته الشهور اللي فاتت.
كان عياط ارتياح.
كأن حد شال حجر كبير من فوق قلبي.
حضني طويل.
وأول مرة من وقت فقدان طفلنا…
حسيت إننا بنحضن بعض من غير خوف.
دخلنا البيت.
وقعدنا في الصالة.
كريم مسك إيدي وقال:
“بس عندي شرط.”
ابتسمت وسط دموعي.
“إيه هو؟”
قال:
“من النهارده… مفيش ضغط.”
“لا حمل.”
“ولا كلام الناس.”
“ولا سؤال إمتى هتخلفوا.”
“إحنا هنعيش.”
“ولو ربنا كتب لنا طفل… الحمد لله.”
“ولو ما كتبش…”
“برضه الحمد لله.”
بصيت له.
وقلت:
“هو ده اللي كنت محتاجة أسمعه.”
مرت ستة شهور.
بدأت أرجع لشغلي.
واهتم بنفسي.
مش علشان أخس.
ولا علشان أرضي حد.
علشان أنا.
بدأت أمشي كل يوم.
وأكل بهدوء.
وأزور دكتورة نفسية تساعدني أتجاوز صدمة فقدان طفلي.
وفي كل جلسة…
كنت بحس إني بتخلص من جزء صغير من الوجع.
أما دنيا…
فكانت اتغيرت فعلًا.
مش بالكلام.
بالتصرفات.
كانت بتشارك في حملات ضد التنمر.
وتروح مدارس تتكلم مع البنات عن أثر السخرية.
وفي كل مرة…
كانت تبدأ جملتها بنفس الكلمات:
“أنا جيت النهارده مش علشان أنصحكم.”

