أمه طردت مراته حكايات رومانى مكرم 1

**كانت هي.. مراته اللي فص ملح وداب.**
وفي ثانية، العيون اتقابلت.
الكاتب_رومانى_مكرم
هي عنيها وسعت وبرقت زي اللي شاف عزرائيل، مكنتش تتوقع أبدًا إن المكتوب هيجيبه لحد السوق ده، في المكان اللي بتاكل فيه عيش بالحلال وبتنداري من عيون الناس. دراعها اترعش والواد بغى يقع، راحت ضماه لِصدرها جامد ونزلت عيونها في الأرض وتدارت ورا قفاص الخضار وهي بتحاول تتجاهله كأنه زبون غريب جاي يشتري ويمشي.. دي الحاجة الوحيدة اللي كانت حيلتها عشان متقعش من طولها.
هو بقى؟ حس إن نفوخه هيطير، وقلبه اتعصر عصرة جابت أجله. عمره ما شافها ضعيفة كده؛ دي كانت لسه مخلصة وبنت بنوت، عنيدة وراسها ناشفة وبتوقف لأمه وللدنيا كلها على الواحدة بكبرياء يغيظ. ودلوقتي؟ واقفة بتبيع في السوق وشايلة عيل وبتتهرب من عينه!
النار شعللت في صدره، مكنش حب ولا شوق، كان غل وجرح قديم اتفتح عليه صديد سنتين وهو بيقنع نفسه إنها سابته وباعت عشرته ومحبتوش من الأول.
قدم خطوة..
وفي التانية كان واقف فوق راسها وقلب الفرش في وشها..
تدحرجت حبات الطماطم والبطاطس على الأرض الطينية، واختلطت بصوت صراخ الطفل اللي اتفزع من خبطة الأقفاص وصوت أبوه اللي زلزل السوق. الناس اتلمت في ثواني، البياعين والزبائن سابوا اللي في إيديهم ووقفوا يتفرجوا، والهمهمات بدأت تزيد في المكان: “في إيه؟ الراجل ده جرى في عقله إيه؟ بيمد إيده على ولية غلبانة وشايلة عيل؟”.
هو مكنش سامع حد، كان ماسك دراعها بقوة خلت صوابعه تغرز في لحمها، وعينيه الحمرا بتطق شرار وهو بيبص للطفل اللي متبت في رقبتها وبيعيط بهستيريا.
هي، رغم الرعب اللي كان هيموتها، ورغم إن ركبها مكنتش شايلاها، لقت في نفسها فجأة قوة أم بتدافع عن ضناها. زقته بإيدها التانية بكل ما تملك من عزم وصوتها طلع مخنوق بالدموع والكسرة، بس كان حامي زي الموس:
“سيب دراعي.. سيبني في حالي يا جبار.. ملقتش إلا السوق والفضايح تيجي تكمل بيها علينا؟”
صاحب الفرش اللي جنبها، راجل أربعيني صعيدي جدع اسمه “المعلم مرسي”، شاف المنظر ومقدرش يستحمل الشوفه دي. جرى عليهم وزق إيد الزوج بعنف وقال بصوت جهوري هز المكان:
“جرى إيه يا فندي؟ إحنا ملناش كبير في السوق ده ولا إيه؟ سيب الست دي في حالها وإلا ورب العرش ما هتعرف هتخرج من هنا على رجلك ولا على حمالة!”
الزوج بصله وعينيه ماليانة جنون، وزعق في وش الكل:
“دي مراتي! دي هربانة مني بقالها سنتين.. وراجعة وعايلة على إيدها وواقفة تبيع في وسطكم.. سيبوني أربيها وأعرف الميكروب ده جه منين!”
