9 شهور حكايات رومانى مكرم 2

وكيل النيابة لما شاف التقرير وشاف علبة الذهب الفاضية وسمع أقوالي وأقوال محمود، أمر باستدعاء شريف وعواطف وسماح للتحقيق.
في نفس اليوم بالليل، تليفون محمود ميبطلش رن. ناس من طرف شريف، كبار الحتة عندهم، وعمامه بيحاولوا يتدخلوا:
* “يا حاج محمود، عيب، إحنا لسه ناسب، والمحاكم بتخرب البيوت. تعالوا نقعد قعدة رجالة ونشوف الذهب ده راح فين، ويمكن البنت ناسية!”
محمود رد عليهم على الاسبيكر وعينه عليا:
* “قعدات الرجالة للرجالة اللي بتصون بيوتها، مش للي بيقف يتفرج على مراته وهي بتنضرب. أختي انسرقت في بيته، والتقرير الطبي في النيابة، والاستدعاء هيوصلهم بكرة الصبح. مفيش قعاد، ومفيش كلام غير قدام القاضي.”
يوم التحقيق في النيابة، روحت مع محمود والمحامي بتاعنا. وقفت في الممر مستنية دورنا، وفجأة لقيت شريف داخل ووراه أمه وأخته. شريف كان باين عليه الهم، ووشه أصفر، وحماتي “عواطف” مكنتش بنفس الجبروت؛ كانت لافة طرحتها وموطية صوتها، وسماح واقفة وراها ومخضوضة.
أول ما شريف شافني، حاول يقرب:
* “هنا.. أرجوكِ اسمعيني، الموضوع مكنش يستاهل المحاكم، إحنا ممكن نحل كل حاجة، والذهب هجيبلك غيره!”
قبل ما أنطق، حماتي شدته من إيده وبصتلي بغل مكتوم:
* “سيبك منها يا شريف، دي جاية تتبلى علينا، مفكرة إن المحاكم هتخوفنا؟ إحنا ملناش صباع تحت ضرس حد!”
المحامي بتاعي ابتسم وبصلهم:
* “تمام يا حاجة.. خلينا نشوف الكلام ده جوة قدام وكيل النيابة، خصوصاً لما يسألك عن الذهب اللي سماح بنتك راحت باعته لمحل الصاغة اللي في أول الشارع عندكم من تلات أيام، وصاحب المحل سجل البطاقة بتاعتها في دفتر المبيعات!”
سماح أول ما سمعت الجملة دي، وشها صفي منه الدم، ورجلها بدأت تترعش، وبصت لأمها برعب.. وعرفت في اللحظة دي إن اللعب بقا على المكشوف، وإن حبل المشنقة اللي كان ملفوف حوالين رقبتي، بدأ يتلف حوالين رقابهم هم.
دخلنا أوضة وكيل النيابة، والجو جوة كان مشحون وخانق. المحامي بتاعي قدم الدفاتر وبلاغ الصاغة، ووكيل النيابة بصلنا بنظرات حاسمة، وبعدين وجه نظره لسماح اللي كانت واقفة ساندة على الحيطة ودموع الخوف بدأت تنزل على عينيها.
* “إسمك سماح؟”
صوت وكيل النيابة كان زي السكينة.
ردت بصوت مرعوش:
* “أيوة يا فندم.”
* “البطاقة دي بتاعتك؟ والصورة دي في دفتر محل الصاغة لبيع غويشتين وخاتم بنفس الأوصاف اللي في محضر المدعية.. بتاعتك؟”
سماح بصت لأمها وهي بتترعش، والحاجة عواطف اللي كانت داخلة بقلب جامد بدأت تلتفت حوالين نفسها، ووشها يجيب ألوان. شريف وقف مذهول، بيبص لأخته ولأمه كأنه بيسمع الكلام ده لأول مرة، أو كأنه كان مغيب تماماً وعامل نفسه مش هنا.
