بعد الولاده حكايات اسما 3

الفصل السادس

وصل الأستاذ عادل إلى الفيلا بعد أقل من ثلاثين دقيقة.

كان يتوقع مستندًا جديدًا.

أو دليلًا إضافيًا ضد كريم.

لكن ما رآه أمامه جعله يتوقف في منتصف الطريق.

كانت سلمى جالسة في غرفة المكتب.

وأمامها الوثيقة القديمة.

أما طفلتها فكانت نائمة بهدوء داخل المهد بجوار النافذة.

قال عادل:

“خير؟”

دفعت الورقة نحوه.

وقالـت:

“اقرأ.”

أخذها.

وبدأ يراجع السطور.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

وبعد أقل من دقيقة رفع رأسه ببطء شديد.

وكأنه لا يصدق ما يراه.

قال:

“يا نهار أبيض…”

جلست سلمى صامتة.

فأعاد النظر إلى الورقة مرة أخرى.

ثم قال:

“هو عمره ما عرف؟”

هزت رأسها.

“أبدًا.”

أغلق الملف.

وتنهد طويلًا.

لأن الوثيقة لم تكن مجرد عقد عادي.

كانت وثيقة تأسيس قديمة تعود إلى أكثر من خمسة عشر عامًا.

قبل زواج سلمى وكريم بسنوات طويلة.

وقبل أن تصبح مجموعة عبدالسلام الاستثمارية واحدة من أكبر المجموعات الخاصة في القاهرة.

وكانت تحمل حقيقة واحدة فقط.

الحقيقة التي أخفاها والد سلمى عن الجميع.

أن نسبة 72% من المجموعة الاستثمارية الكبرى كانت مملوكة مباشرة لسلمى.

وليست 28% كما كان يعتقد مجلس الإدارة.

وليست حصة رمزية كما كان كريم يتصور.

بل أغلبية ساحقة تمنحها السيطرة المطلقة على كل شيء تقريبًا.

كل شركة.

كل مشروع.

كل أصل.

كل استثمار.

كل شيء.

جلس عادل على الكرسي ببطء.

وقال:

“يعني كريم كان فاكر نفسه شريك.”

“وهو في الحقيقة موظف.”

لم ترد سلمى.

لكن عينيها امتلأتا بالدموع.

ليس بسبب المال.

بل لأنها تذكرت والدها.

الرجل الذي توقع كل شيء.

حتى هذه اللحظة.

في نفس اليوم…

كان كريم داخل أحد المكاتب الفاخرة بالقاهرة.

يحاول جمع ما تبقى من نفوذه.

لكن الأخبار السيئة لم تتوقف.

دخل عليه أحد المديرين التنفيذيين.

وجهه متوتر.

قال:

“في اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.”

رفع كريم رأسه.

“وبعدين؟”

تردد الرجل قليلًا.

ثم قال:

“تم انتخاب رئيس جديد للمجموعة.”

تجمد كريم.

وسأل ببطء:

“مين؟”

جاء الرد الذي كان يخشاه.

“سلمى عبدالسلام.”

شعر وكأن الهواء اختفى من الغرفة.

جلس مكانه.

دون أن ينطق.

لأنه أدرك أخيرًا أن الأمر لم يعد مجرد خلاف زوجي.

لقد أصبح خارج اللعبة بالكامل.

أما نادية الشاذلي…

فكانت تعيش أسوأ أيام حياتها.

منذ سنوات وهي تتعامل مع سلمى وكأنها ضيفة مؤقتة.

تسخر منها.

وتنتقدها.

وتعاملها كأنها امرأة محظوظة فقط لأنها تزوجت كريم.

أما الآن…

فاكتشفت أن الحقيقة كانت معكوسة تمامًا.

هي وابنها من كانوا يعيشون داخل عالم سلمى.

ويستفيدون من أموالها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!