فرح اختى وعمامى حكايات رومانى مكرم 2

وتاني يوم العصر، كان الميعاد.. الفرح الكبير.
البلد كلها كانت واقفة على رجل. الزفة بدأت، وخرجت العروسة متبخترة بفستانها الأبيض، وحواليها واحد وعشرين راجل بجلاليبهم الصعايدة والشيلان الكشميري، وعربيات أعمامي وأولادهم قفلت الطرقات من كترها. لكن وأول ما وصلنا لساحة الفرح الكبيرة اللي في وسط البلد، وبدأنا ننزلوا من العربيات عشان ندخلوا القاعة، ظهرت تلات عربيات دفع رباعي سودا، فاميه غامق، وقفت فجأة وقطعت طريق الزفة بالكامل، ونزل منها رجالة غريبة مش من أهل البلد، ماليين كفوفهم بسلاح تقيل، وعيونهم عتـدَوّر في وسط الزفة على شخص واحد بالذات..
مرّت الساعات والبهجة تزيد ما تنقص، لحد ما جه وقت الخروبة والزفّة الكبيرة اللي هتوصل العروسة لبيتها الجديد. خرجنا من القاعة في موكب مهيب، العربيات متستفة ورا بعضيها كيف القطار، تطلق كلاكسات الفرح اللي تسمع لآخر بلاد واصل. وبوي وعمامي السبعة والشباب الأربعة عشر كانوا راكبين في أول الموكب، واجفين في عربياتهم النص نقل والدفع الرباعي، عمايمهم البيضا تلوّح في الهوا، والهمة والشموخ ماليين قلوبهم بعد ما اتلم الشمل وانجبر الخاطر.
أول ما عتبت أول عربية في الموكب أول الشارع اللي فيه بيت العريس، انقطعت الأصوات كلها فجأة، وبدأت ملحمة الفرح الصعيدي الحامية اللي هزت أركان الناحية كلها.
عمي الكبير وقف بطوله الفارع في وسط العربية، وسحب بندقيته الآلية ورفعها لقلب السما، وخرجت الطلقة الأولى تزأر كيف الأسد وتعلن البداية. ما هي إلا ثانية واحدة، وكان السبع رجالة والـ أربعة عشر شاب مطلعين السلاح كله؛ مسدسات وبنادق آلية وخراطيش، وانطلق ضرب النار الفرايحي اللي ملوش مثيل.
**”طاخ.. طاخ.. طاخ.. بوووم.. طاخ!”**
الرصاص كان عيطير في السما كيف المطر، وصوته يعمل رعد يزلزل الأرض تحت رجلين المعازيم. الدخان الأبيض غطى سما الشارع، والشرار اللي نازل من جوف البنادق كان ينوّر العتمة ويزيد القلوب حماسة وفخر. بوي كان واجف وسط إخواته، يضرب طلقة ورا طلقة وعيونه تلمع بدموع النصر والفرحة، وكل ما يخلص خزنة، يرميها للشباب يملوها له في ثواني ويرجع يضرب من تاني وهو عيزعق بعلو صوته: “علّي يا ولد أخويا.. علّي وسمّع الدنيا كلها فرحة بتنا!”
أهل العريس والمنطقة كلها خرجوا في البلكونات وفوق السطوح، مذهولين من كتر الضرب والهيبة. الشارع اتقلب حلقة نار ونور، والكل واجف يتفرج على العزوة اللي مفيش قوة تقدر تقف في وشها. العريس بيدور وعيونه عتلف من الفخر، حاسس إنه ناسب ملوك مش رجالة وبس.
