شوكولاتة حكايات رومانى مكرم 1

 

قلت:

“آه. الصندوق كامل.”

 

سمعتها بتتمتم كلام مش واضح…

وفجأة صوتها اتغير.

 

بقى حاد. مرعوب.

 

قالت بسرعة:

“ندى… ركزي معايا. هو قال إنه تعبان؟ حس بحاجة غريبة؟ إنتِ لوحدك دلوقتي؟”

حكايات رومانى مكرم

معدتي اتقبضت.

 

قلت:

“ليه يا مدام سوسن؟ في إيه؟”

 

سكتت ثواني…

 

وبعدين همست بصوت مكسور:

“يا نهار أبيض… أنا اللي غلطت.”

 

وفجأة… موبايلي هز بمكالمة تانية.

 

مروان.

 

جوزي بيتصل بيا…

من عربيته…

 

رغم إنه كان من ثواني واقف في المطبخ قدامي.

 

وفي نفس اللحظة، سمعت مدام سوسن بتهمس بخوف:

 

“ما ترديش عليه… اقفلي الباب عليكي حالًا.”

 

فتحت عيني على وسعهما، وبدأت دقات قلبي تتسارع بجنون. تطلعت نحو المطبخ؛ كان الشخص الذي يرتدي ملابس مروان، ويحمل نفس بنيته الجسدية، يمسك ببراد القهوة ويصبها ببطء شديد… ببطء لا يبدو طبيعيًا بالمرة. لم يلتفت إليّ، ولم يصدر منه أي صوت سوى خشخشة الفنجان.

على شاشة الهاتف، كان اسم “مروان” يضيء بإصرار في مكالمة الانتظار.

همست في الموبايل وصوتي يرتجف:

“مدام سوسن… مروان واقف في المطبخ… أنا شايفاه!”

جاءني صوتها عبر الهاتف باكياً مخنوقاً، لكنه يحمل نبرة حاسمة:

“اللي واقف في المطبخ ده مش مروان يا ندى! الشوكولاتة دي مكانتش ليكي… دي كانت معمولة عشان تخليه يرجعلي… تخليه يكرهك ويسمع كلامي أنا بس! العمل ده… العمل ده انقلب، والشيوخ قالوا لي لو حد غيرك أكلها، اللي هيدخل البيت مش هيكون ابنك… اقفلي الباب عليكي!”

تصلبت في مكاني. سقط الهاتف من يدي على السجادة ليبقى صوت سوسن النحيبي يخرج منه خافتاً.

في تلك اللحظة، توقفت حركة الشخص الواقف في المطبخ تماماً. صب القهوة انتهى، لكنه لم يضع البراد. بدأ يلتفت نحو الصالة ببطء… ببطء شديد، كأن مفاصله تتحرك عكس اتجاهها الطبيعي.

تراجعت خطوة إلى الخلف، ثم خطوة أخرى، وعيني مثبتة عليه. تحركت غريزياً نحو غرفة النوم. وقبل أن تلتفت رقبة ذلك الشيء بالكامل ليراني، اندفعت داخل الغرفة وأغلقت الباب الخشبي الثقيل، وأدرت المفتاح مرتين.

أنفاسي كانت تخرج متلاحقة ومسموعة. استندت بظهري على الباب، وشعرت بركبتي تكادان تنخيطان من الرعب.

فجأة، اهتز الموبايل الذي كان لا يزال في جيبي بمكالمة جديدة.

سحبته بأصابع مرتعشة. كان مروان مجدداً.

ضغطت على زر الرد ووضعت الهاتف على أذني، وأنا أحاول كتم أنفاسي:

“مروان؟”

جاءني صوته عبر السماعة، وكان هناك صوت هواء قوي وصوت محرك سيارته، قال بهلع:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!