بعد ولادتي حكايات رومانى مكرم 2

— “أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية.. وعارف إن اللي عملته أنا وأمي كسر جواكي حاجة كبيرة.. عشان كده أنا أخدت خطوة، وعايزك تشوفيها بنفسك.”

نظرت إلى الورقة التي وضعها في يدي، وفتحتها بفضول، لتتسع عيناي من المفاجأة..

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

كانت الورقة عبارة عن عقد إيجار شقة جديدة في حي بعيد تماماً عن بيت عائلته، ومكتوب في خانة المستأجر اسمعا نحن الاثنين، ومرفق بها إيصال سداد مقدم لستة أشهر كاملة.

نظرت إلى الورقة ثم رفعت عيني إليه بذهول، فقال وعيناه تلمعان بالدموع:

— “أنا عارف إن المشكلة مكنتش بس في العزومة.. المشكلة كانت في التدخل، وفي إني مكنتش حمايتك وسندك في الوقت اللي كنتِ محتاجاني فيه. الشقة دي بعيدة عن بيت أمي، وجهزت فيها كل حاجة عشان ننقل فيها فوراً أول ما تقومي بالسلامة.. مش هسمح لأي حد يتدخل في حياتنا تاني، ولا يفرض عليكي حاجة فوق طاقتك.”

صمتَّ للحظات، كانت الكلمات تلمس جرحي، لكن الخوف الداخلي كان لا يزال جاثماً على صدري. هل يتغير الإنسان حقاً بعد صدمة؟ أم أن هذا مجرد رد فعل مؤقت لامتصاص غضبي؟

قلت له بهدوء ونبرة خالية من المشاعر:

— “والشقة الجديدة دي هتمنع أهلك أنهم يطلبوا، وهتمنعك أنت إنك توافق على حساب صحتي؟”

قبّل يدي وقال بنبرة حاسمة:

— “أنا اتعلمت الدرس بأصعب طريقة يا حبيبتي.. لما شوفتك واقعة على الأرض بين إيديا والدم مغرقك، عرفت إن مفيش أي حاجة في الدنيا تستاهل إني أخسرك، لا عزومة ولا إرضاء لحد على حسابك. أنا حطيت حدود واضحة مع أمي، وهي نفسها ندمانة وجت اعتذرتلك.”

في تلك اللحظة، دخلت والدتي الغرفة، ونظرت إلى الورقة في يدي ثم إلى أحمد. تنحنح أحمد وقال باحترام:

— “يا طنط، أنا شيلت مراتي وابني في عيني، ومستني اليوم اللي ترجع فيه لبيتها.. بيتنا احنا وبس.”

نظرت إليّ والدتي وقالت:

— “القرار قرارك يا بنتي.. أنتِ اللي هتعيشي، وأنتِ اللي تقدري تحكمي إذا كان ندمه حقيقي ولا لأ.”

مر أسبوع آخر، تحسنت فيه صحتي قليلاً، وبدأت أتحرك ببطء داخل شقة والدتي. طوال هذا الأسبوع، لم ينقطع أحمد عن الحضور، ولم تفارق وعوده تصرفاته؛ كان يساعد في رعاية الصغير، ويحرص على راحتي بكل تفصيلة، حتى حماتي كانت تتصل يومياً بوالدتي لتطمئن عليّ بنبرة هادئة ومختلفة تماماً عن قسوتها السابقة.

جاء يوم القرار. كنت قد اتخذت قراري بالعودة معه، ليس نسياناً لما حدث، بل لإعطاء بيتي وابني فرصة جديدة، ولأرى إن كان هذا العهد الجديد سيصمد أم لا.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!