مراتى حبيبتي

امانى السيد 1

مراتى دايما تقولى أنا بحبك وماليش غيرك اوعى تبعد عنى كنت ابصلها بسخريه واضحك واقولها هروح فين يعنى
بعد فتره من جوازنا أبوها مات وبعدها تعلقها بيا بقى قوى جدا لأنى تقريباً بقيت كل حاجه فى حياتها وده خلانى احس انى مهما عملت فيها هتخاف أنى ابعد عنها او اسيبها وهتعديلى أى حاجة
الشعور ده بقى يدينى نشوه داخليه بقيت اسهر واخرج بره البيت براحتى ولو كلمتنى اتخانق معاها كانت تسكت ومش بس كده دى كانت تيجى تراضينى كمان
كنت بحس أنى ملك وماسك الدنيا بحالها وجودها فى حياتى بقى امر مفروغ منه وخصوصاً انى بشوف واحده بتدى بدون مقابل بيتى نضيف وبنتى طول الوقت نضيفه وهاديه والاكل دايما جاهز
وفى وسط سهرى وخروجاتى اتعرفت على واحده تانيه كانت عكس مراتى فى كل حاجة يمكن ده اللى شدنى ليها وحببنى فيها منطلقه صوتها عالى ممكن وكنت بخاف ازعلها ولو بكلمه لانها ممكن تزعل وتخاصمنى وكنت انا افضل أراضيها واحايلها
قربت منها وحبيتها وطلبت منى الجواز وعلاقتنا يبقى ليها شكل رسمى وقتها وافقت وقولت كده كده مراتى مش هتعمل حاجه ولو عملت ههددها بالطلاق وهتسكت
وفعلاً، بدأت أجهز لخطوة الجواز التانية، كنت شايف الموضوع لعبة في إيدي، أنا الطرف الأقوى والقرار قراري. روحت البيت بوش كله ثقة، دخلت لقيت الدنيا هادية كالعادة، بنتي بتلعب في ركن، وياسمين حضرتلي الغدا وقعدت قدامي بهدوئها المعتاد، نظرة عينيها كانت كلها حنية ومفيش فيها أي سؤال عن تأخيري.
أخدت نفسي وقولتلها ببرود: “بصي يا ياسمين، أنا خلاص قررت أتجوز، واليومين الجايين هبقى بتمم إجراءات الجواز”.
كأني رميت مية متلجة على جسمها، وشها بهت فجأة، إيديها بدأت ترتعش وهي ماسكة المعلقة، والسكوت عم المكان لدرجة إني كنت سامع صوت نفسي.
كملت كلام عشان اقطع السكوت ده
وماتقلقيش مش هطلقك عشان البنت بس مش عايز اسمع إنك عملتى مشاكل وقتها هطلقك ومش هعمل حساب حاجه ولا حد
اتوقعت العياط، أو إنها تترجاني زي ما كنت فاكر دايماً، بس اللي حصل كان غير كدة تماماً. قامت وقفت، بصتلي نظرة غريبة.. مكنش فيها خوف ولا ضعف زي ما كنت متخيل، كان فيها نظرة “انكسار” لشخص اكتشف إنه كان بيحلم بواحد مش موجود أصلاً.
قالتلي بصوت واطي ومبحوح: “أنت اتجوزتني وأنا في عز وجعي وكسرتي بعد أبويا، وأنا يا رأفت استأمنتك على روحي وبنتي وبيت باللي فيه، لو شايف إن ده رد الجميل.. فده حقك”.
دخلت أوضتها، قفلت الباب بهدوء، لا صوت عياط عالي، ولا خناق، ولا حتى سألتني مين هي. قعدت أنا لوحدي في الصالة، حسيت بنصر زائف.. كنت فاكر إن “النشوة” اللي كنت حاسس بيها هتزيد، بس فجأة حسيت ببرود غريب في البيت.
قعدت مكاني، وشربت كوباية الشاي اللي كانت قدامي، البيت هادي لدرجة تخوف، بس قولت لنفسي: “أهو، حتى وهي مكسورة، لسة ياسمين العاقلة اللي مش بتعمل دوشة”. الأيام اللي بعدها كانت بتمر بنفس الرتم، ياسمين بتقوم بواجباتها، الأكل في ميعاده، البيت بيلمع، بنتي لابسة أحسن لبس وواجباتها محلولة.. مفيش أي حاجة اتغيرت، أو ده اللي أنا كنت شايفه.
كنت برجع من عند رانيا متأخر، أدخل ألاقي ياسمين قاعدة في الصالة بتقرأ كتاب أو بتشطب حاجة للبيت، بتبصلي، بتسلم بابتسامة باهتة، وبتقوم تدخل أوضتها. مكنتش بتسألني كنت فين، ولا بتفتش في موبايلي، ولا حتى بتنكد عليا زي ما كنت فاكر إنها هتعمل لما تعرف إني بقرب من الجواز الفعلي.
في لحظة غفلة، كنت فاكر إني كسبت “الرهان”، وإني عرفت أطوعها لدرجة إنها بقت متقبلة وجود واحدة تانية في حياتي. بس مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ تفاصيل صغيرة..
كنت أطلب منها حاجة، ألاقيها بتبصلي بابتسامة فارغة، بتنفذ الطلب بس كأنها “آلة” بتشتغل من غير روح. مفيش كلمة حلوة، مفيش نظرة اهتمام، مفيش حتى “خناقة” واحدة على تأخيري. بقت موجودة.. بس غايبة.
الوضع في البيت بقى خانق، برغم إن ياسمين بتعمل كل حاجة، بس كان في جدار جليدي بيني وبينها. هربت من “اللا شيء” ده في حضن رانيا، اللي كانت بتملأ وقتي بالطلبات والخطط. بقيت بمارس خيانتي بمنتهى الجرأة، لا خايف ولا مكسوف، كأني مقتنع تماماً إن ياسمين “مستسلمة” للأمر الواقع.
كنت قاعد في الصالة، وياسمين في المطبخ بتجهز العشا، ومسمع صوت حركة المواعين. طلعت موبايلي واتصلت برانيا، وبدأت أتكلم بصوت عالي كأني بتحدى السكوت اللي في البيت: “أيوة يا رانيا.. أيوه يا حبيبتي، لا لا، إحنا هنخرج بكرة أكيد، في الكافيه اللي كنتِ عايزاه.. تمام، الساعة 7؟ أنا هكون عندك.. وبعدين نفكر في موضوع الأثاث بتاع الشقة الجديدة”.
كنت قاصد إن ياسمين تسمع كل كلمة. كنت عايز أثبت لنفسي إني لسة مسيطر، وإني اللي بقرر مين يدخل حياتي ومين يخرج منها. رانيا كانت بتضحك في التليفون بصوتها العالي المعتاد، وأنا برد عليها بكلام فيه دلال ودلع، وكل ده وياسمين لا حس ولا خبر، مفيش طبق اتكسر، مفيش كلمة طلعت منها تعترض.
قفلت التليفون وقولت بسخرية: “يارب تكوني سمعتي يا ياسمين عشان متتفاجئيش لما تلاقيني بتأخر أكتر”.
ردت من المطبخ بصوت هادي جداً، مفيش فيه أي رجفة: “سمعت يا رأفت.. ربنا يهنيك باللي اخترتها، بس يا ريت تحاول تخلص كل حاجتك برا البيت، عشان لما تمشي، متضطرش ترجع تاني تاخد أي حاجة تخصك”.
كلامها خلاني أقف في مكاني، كانت بتسحب نفسها مني حتة حتة، وأنا غارق في وهم إني “ملك” وبنيت حياتي على رانيا. رانيا اللي كانت بتطلب مني في التليفون دلوقتي إننا نحدد ميعاد “كتب الكتاب” وننهي الموضوع عشان “تضمن حقها”، وأنا كنت بوافق وأنا حاسس إني ببيع أثمن حاجة في حياتي مقابل وهم.. وهم إن رانيا هي اللي هتملأ الفراغ اللي ياسمين سابته، وهي في الحقيقة كانت بتهد آخر أعمدة البيت اللي كان ساندني طول سنين.
بدأت ألاحظ حاجة غريبة.. كل ما أفتح التليفون وأكلم رانيا، ألاقي ياسمين فجأة بتسيب اللي في إيدها وتقرب ناحية الصالة، أو تفتح باب الأوضة وتفضل واقفة بتسمع وكأنها بتسجل كل كلمة. في الأول فسرت ده على إنه غيرة متأخرة، أو إنها بدأت تندم وعايزة تعرف أنا بقول إيه، وده كان بيزود “غروري” أكتر، كنت بكمل كلامي بصوت أعلى وأنا ببتسم لنفسي: “أه يا رانيا.. أكيد، الشقة اللي اخترتيها هي اللي هنعيش فيها، وياسمين مش هتبقى موجودة أصلاً عشان تضايقك”.
كنت بلمحها بطرف عيني، واقفة ثابتة، ملامحها مفيش فيها أي تعبير، لا حزن، لا غضب، ولا حتى دمعة. نظراتها وهي بتسمعني كانت نظرات حد بيحفظ تفاصيل “جريمة” بيتم التخطيط لها قدامه.
مرة، وأنا بكلم رانيا وبرتب معاها ميعاد تقابلنا بكره، وبقولها: “هعدي عليكي، ونروح نشوف أطقم الكنب الجديد، مش عايز البيت القديم ده يفضل فيه ريحة أي حاجة تانية”، لمحت ياسمين واقفة عند مدخل الطرقة، عينيها في عيني، مفيش فيها أي انكسار.. كانت نظرة “تقييم”.
قفل ت التليفون، حاولت أستفزها زي ما اتعودت: “سمعتي يا ياسمين؟ اللي جاي أحسن، وبيت جديد بحياة جديدة، بعيد عن النكد اللي شفته معاكي”.
ردت بهدوء مرعب، من غير حتى ما ترمش: “سامعة كل كلمة يا رأفت.. بس الغريب إنك فاكر إنك بتجرحني، وأنت في الحقيقة بتملي كراسة حساباتي. كمل.. أنا محتاجة أسمع كل التفاصيل، عشان لما الحساب ييجي، ما يبقاش ليك حجة تقول إنك مكنتش تقصد”.
لفيت ضهري وبدأت أمشي، بس حسيت ببرودة في جسمي، لأول مرة، مكنتش مستغرب من تصرفاتها بس، كنت “خايف” من هدوئها. ليه بتسمع؟ وليه بتسجل الكلام في ذاكرتها بدل ما تصرخ؟ كان عندي إحساس إنها مش بتسمع كلامي عشان “تغار”، كانت بتسمع عشان “توثق” اللحظة اللي هتقرر فيها تنهي كل حاجة بطريقتها هي، مش بطريقتي أنا. واللى عملته معايا بعدها خلانى بقيت زى المجنون

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!