حكايات امانى السيد 2

بصيت لشاشة التليفون اللي بتنور باسم “أمي”، والصوت بيرن في المكتب زي دقات ساعة القيامة. الشيخ عبد الرحمن كان بيبصلي بنظرة مستنية يشوف هعمل إيه، ومراتي.. مراتي كانت باصة للفراغ بجمود، وكأن أمر طلاقها وبُعدها عني بقى مسألة وقت مش أكتر.

كنست زراير الموبايل وقفلته خالص وحطيته في جيبي. أخدت نفس طويل وحاولت أقرب منها، نزلت على ركبي قدامها والدموع مالية عيني، قولت بصوت مخنوق:

ـ “أنا أسف.. أنا عارف إني غلطت في حقك غلطة العمر، وشيطان الغيظ عما عيني. بس عشان خاطري اديني فرصة واحدة، أنا هعوضك عن كل ده، ومش هخلي حد من أهلي يلمح طرف عبايتك تاني.. أنا كبيرك وأنا ضهرك من النهاردة”.

بصتلي بسخرية وكسرة، وضحكت ضحكة وجع هزت جدران المكتب، وقالت وهي بتشاور على وشها المتبهدل وهدومها المستورة بعباية غريبة:

ـ “كبيري؟ ضهري؟ اللي بيحب حد بيحميه يا ابن الأصول.. مش بيسيبه للحم لقمة سايغة للكلاب تنهش فيه وهو واقف يتفرج ويقفل بابه! فوّق لنفسك.. أنت مت فر عيني في اللحظة اللي سمعت فيها صوت قفلة باب أوضتك”.

التفتت للشيخ عبد الرحمن وقالت بنبرة حاسمة:

ـ “يا فضيلة الشيخ، أنا قولت اللي عندي.. يا يطلقني دلوقتي حالا بالمعروف، يا إما هخرج من هنا على قسم الشرطة أعمل المحضر بالتقرير الطبي، وأرفع قضية خلع وشقاق، ومش هسيب حقي وحق كرامتي اللي اتهانت”.

الشيخ عبد الرحمن اتنهد وبصلي وقالي:

ـ “يا ابني.. الهدم ساهل، والبيوت مبتقومش على القسوة. مراتك عندها حق في كل كلمة، وأنت خذلتها خذلان يصعب رتقه. لو مش هتقدر تصون اليتيمة، سيبها تروح لحال سبيلها بالمعروف.. فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”.

الدنيا لفت بيا.. لو طلقتها دلوقتي، هبقى خسرتها وخسرت بيتي، ولو رفضت، بكرة الصبح هيكون اسم أمي وأختي في دفاتر الأقسام، والفضائح هتملى المنطقة، وأنا طالع من بيت عيلة يعني السمعة عندنا في دقيقة بتنتهي.

طلعت الموبايل من جيبي وفتحته وأنا محتار، أول ما الشبكة جمعت، لقيت رسايل كتير من أمي ورا بعض، فتحت آخر رسالة ولقيتها كاتبة لي:

ـ “أنت فين يا واد؟ انزلنا تحت حالا.. اختك جالها عريس ووجايب أهله وجايين يقعدوا معانا دلوقتي، انزل عشان تبقى واقف في وسطنا والناس تشوف إن ليها راجل وكبير يترد عليه!”.

قريت الرسالة، وبصيت لمراتي اليتيمة اللي قاعدة قدامي مكسورة بسببي وبسبب أهلي، وبصيت للشيخ.. وفجأة، الفكرة خطرت في بالي، وقررت أعمل حاجة مكنش حد يتوقعها..

بصيت لشاشة التليفون اللي بتنور باسم “أمي”، والصوت بيرن في المكتب زي دقات ساعة القيامة. الشيخ عبد الرحمن كان بيبصلي بنظرة مستنية يشوف هعمل إيه، ومراتي.. مراتي كانت باصة للفراغ بجمود، وكأن أمر طلاقها وبُعدها عني بقى مسألة وقت مش أكتر.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!