حماتي حكايات رومانى مكرم 1

واحد منهم زق الباب ودخل وهو ماسك ورق في إيده:
— السلام عليكم.. إحنا تبع شركة “الأمانة لإيجار السيارات وبيع الأجهزة”. الأستاذ فوزي متأخر عن سداد قسطين من العربية، والمدام سارة سحبت ضمانها البنكي النهاردة الصبح.. يا تدفعوا كاش دلوقتي حالا، يا هناخد العربية وتلاجة العرض وشاشة التليفزيون اللي مأخذينهم بالضمان.
حماتي صرخت:
— تاخدوا إيه يا عمر! دي حاجتنا! شقا ابني!
الراجل ضحك بسخرية وهو بيبص لفوزي:
— شقا ابنك؟ ده الورق كله باسم المدام سارة، وهي رفعت إيدها.. اخلص يا أستاذ، هتدفع ولا نلم الحاجه؟
فوزي بصلي بنظرة رجاء مكسورة، كأنه طفل بيستجدى أمه:
— سارة.. عشان خاطري.. بلاش الفضيحة دي قدام الجيران، الحاجه دي لو نزلت في الشارع هبقى ماليش عين أمشي وسط الناس.
شربت بق من القهوة، وبصيت للراجل بتاع النقل وقلتله:
— فكوا الشاشات والتلاجة وخموا العربية يا سيدي.. الأستاذ فوزي ماعندوش كاش، وأنا ماليش دعوة بالليلة دي.
في أقل من ساعة، الشقة اتعرت. الصالة بقت فاضية، والبيت رجع على البلاط، وصوت زغاريد الجيران المحروق دمهم من حماتي كان مالي الشارع وهما شايفين العفش والعربية بيتسحبوا من “البرنس فوزي”.
حماتي قعدت على الأرض تعيط وتلطم على وشها:
— خربتي بيتنا.. الله يخرب بيتك يا شيخة.. ضيعتي هيبتنا وسط المنطقة!
قربت منها، ووطيت لحد ما بقيت في مستوى وشها، وهمست في ودنها:
— دي البداية بس يا أم فوزي.. أنا حلقت شعري بإيدي عشان أثبتلك إن اللي تقدس شعرها، تقدر تدوس على أي حد يمسه.. إنتِ لسه ماشفتيش حاجة من انتقام “القرعة”.
فتحت تليفوني ولقيت رسالة من رئيس مجلس إدارة الشركة الكبيرة اللي بشتغل فيها، باعتلي “لوكيشن” لفيلا في التجمع، وبيقولي:
“مدام سارة.. المؤتمر السنوي لنقل الإدارة بكرة بالليل، وبصفتك المديرة الإقليمية الجديدة، حضورك ضروري.. إحنا باعتين ليكي عربية خاصة وسواق هيبقوا تحت أمرك من الصبح.”
بصيت لفوزي اللي كان قاعد على الأرض يلم في خيبته، وقلتله:
— أنا خارجة اشتري “باروكة” تليق بمقام مديرة مبيعات إقليمية.. عشان بكرة عندي حفلة تانية، بس المرة دي.. إنت وأمك مش معزومين.
أخدت شنطتي وفتحت الباب، وقبل ما أقفل، لفيت وشي ليهم وقلت:
— أه صحيح.. نسيت أقولكم.. صاحب الشقة كلمني، ولو الإيجار ماندفعش بعد بكرة الساعة 12 الضهر، هيرمي بقية الهدوم بتاعتكم في الشارع.. وروني بقى هتعيشوا إزاي من غير “فلوس الست”؟
قفلت الباب ورايا، ونزلت السلم وأنا حاسة بنسمة الهواء الباردة بتلمس فروة راسي المحلوقة.. ماكانش وجع.. كان إحساس بالحرية والنصر..
