حماتى حكايات انجى الخطيب1

ـ دا بيتي وانا حاضنة والضيف اللي مش عاجبة يتفضل يمشي يرجع بيتة…
راحت حماتي عملت نفسها بتعيط وقالت
ـ الحقني يا ابني مراتك بتطردني من بيتك
جوزي الدم سخن في عروقة وقرب مني وو…
وقرب مني وو… ورفع إيده ونزل بيها على وشي بقلم بكل عزم ما فيه، الدنيا لفت بيا للحظة، مكنتش مصدقة إن “أحمد” اللي شيلت معاه المرّ واستحملت عشان أبني معاه بيتنا يمد إيده عليا، وعشان مين؟ عشان باخد حقي وبدافع عن تعبي!
زعق فيا بصوت هز حيطان الشقة:
ـ إنتي اتجننتي؟ بتطردي أمي من بيتي؟ وكمان بتمدي إيدك على فلوسها وتقولي جمعيتك؟ قسماً بالله لو صوتك علي تاني في البيت ده، أو قفلتي باب الأوضة دي عليكي، لتكوني طالقة وبالثلاثة، غوري من قدامي مش عايز أشوف وشك!
حماتي بصتلي بنظرة انتصار مسمومة، وكمّلت عياطها المصطنع وهي بتقول:
ـ شفت يا ابني؟ شفت المفتريّة؟ طردتني وكسرت بخاطري وأنا اللي كنت فاكراها بنتي، الله يسامحك يا شيخة.
دخلت أوضتي وأنا جسمي كله بيترعش من القهر والصدمة، قفلت الباب وقعدت وراه في الأرض، دموعي نزلت حرّاقة على إيدي اللي اتجرحت واتشقت من كتر الغسيل والمية الساقعة طول الشهور اللي فاتت.. شهور وأنا بصحى من الفجر عشان أنزل شغلي، وبوفر القرش على نفسي وعلى لبسي عشان أجمع مبلغ الغسالة اللي ترحمني، وفي الآخر، بجرّة قلم وبمنتهى البساطة تعبي يترمي تحت رجلين بنت أختها عشان “تنقطها”!
سمعت صوت باب الشقة بيقفل، عرفت إن أحمد نزل مع أمه عشان يوصلها أو يشتريلها اللي هي عايزاه بفلوس شقايا. قمت من الأرض وبصيت لولادي اللي كانوا مرعوبين وواقفين يعيطوا في الصالة، أخدتهم في حضني وطمنتهم، ونيمتهم وأنا جوايا نار قايدة مش قادرة أطفيها.
قعدت أفكر، الضعف مش هيرجعلي حقي، والعياط مش هيجيب الغسالة ولا هيصلح كرامتي اللي اتهانت. افتكرت كلام أحمد لما قال “وفلوسك دي جيباها منين مش من فلوسي؟”.. هو نسي إني بشتغل؟ نسي إني بدفع معاه إيجار وفواتير ومصاريف مدارس؟
تاني يوم الصبح، نزلت شغلي عادي جداً، مكلمتش أحمد ولا عاتبوته، وهو كان سايق في العند وفاكر إنه كسرني. وفي نص اليوم، كلمت رئيس مجلس الإدارة في الشركة اللي بشتغل فيها، وطلبت منه طلب واحد: “عايزة مفردات مرتبي رسمي ومختوم، وعايزة شهادة تفصيلية بتحويلات المرتب على البنك من أول ما اشتغلت”.
رجعت البيت وكنت هادية تماماً، هدوء ما قبل العاصفة. دخلت المطبخ لقيت حماتي قاعدة ومقضياها تلميحات وكلام يسم البدن، مردتش عليها ولا بكلمة، كأني مش شايفاها.

