جالي ابني حكايات رومانى مكرم 2

جنبه كان فيه راجلين وست تانية باين عليهم الصعايدة، وشوشهم غضبانة وعينيهم طق شرار، وبيتكلموا بصوت عالي مع ضابط المباحث اللي قاعد ورا مكتبه.

دخلت الأوضة وبصوت مرتعش قلت: “يا فندم.. أنا والدة طارق”.

طارق رفع راسه بسرعة، أول ما شافني وقف وجري عليا، ارتمى في حضني وفضل يعيط زي العيل الصغير ويقول: “الحقيني يا أمي.. الراجل في العناية المركزة بين الحيا والموت، وأهله مش عايزين يتنازلوا وطالبين ميتين ألف جنيه حالا مصاريف للمستشفى والدكاترة وتأمين، وإلا هيحبسوني.. أنا ضعت يا أمي، ضعت”.

واحد من قرايب المصاب وقف وزعق: “يا حاجّة، ولدك كان سايق زي المجنون وعمل في قرييبنا إيه! إحنا مش بتوع مشاكل، بس وادنا بيموت في المستشفى، ويا تدفعوا مصاريف علاجه والتعويض، يا القانون ياخد مجراه وولدك يتفسح في السجن”.

الضابط خبط على المكتب وقال: “جرى إيه يا جماعة؟ صوتكم ميعلاش هنا. يا حاجّة، ابنك خطأه راكب من ساسه لراسه، والتقرير بيقول إنه كان متجاوز السرعة. لو محصلش صلح وتنازل رسمي من أهل المجني عليه دلوقتي، أنا مضطر أحيّله للنيابة الصبح والنيابة هتجدد حبسه”.

بصيت لطارق اللي كان بيبصلي بقلة حيلة وعينيه بترجوني، وبصيت لأهل الراجل اللي باين عليهم مش هيرحموا. شقى عمري كله، الأربعين سنة اللي عشتهم بحوش الجنيه فوق الجنيه وأحرم نفسي عشان أأمن كبرتي.. بقوا دلوقتي هما التمن الوحيد لحرية ابني ومنع ضياعه.

بلعت ريقي، وبصيت للضابط وقلت بثبات غريب معرفش جاني منين: “المبلغ هيكون جاهز الصبح يا فندم أول ما البنوك تفتح.. بس أنا ليا شرط واحد”.

الكل سكت وبصولي باستغراب، وطارق مسح دموعه وبصلي بلهفة.

قلت للضابط: “أنا عايزة أكتب ورقة هنا في القسم.. إن طارق استلم مني المبلغ ده، وإنه ملوش حق في شقتي ولا في مليم واحد من ورثي بعد ما أموت.. أنا هشتري حريته بشقى عمري، بس مش هسمح إنه يشارك أخوه في اللي باقي بعد كده”.

طارق اتصدم وبصلي بذهول، وفي اللحظة دي.. تليفوني اللي في الشنطة رن.. طلعت التليفون ولقيت الاسم اللي منور على الشاشة: “عمرو”.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!