مظاهر خداعه 2امانى

من بعد الليلة دي، الحياة بيننا اتحولت لـ “تأديب وتبكيت” مستمر. مبقتش طايق أدخل البيت، ومبقتش طايق النظرة اللي بتفحصني بيها من فوق لتحت أول ما أفتح الباب، كأنها مفتش داخل يستلم عهدة ناقصة.

لو لقتني قاعد مهموم، بدل ما تقولي “مالك يا بو فلان؟”، تقولي: “بقولك إيه، ابقى غير قصة شعرك دي عشان الفراغات باينة أوي وأنت قاعد، وبلاش تلبس القميص ده تاني عشان بيبين كيرف كرشك، صحباتي لما شافوا صورتنا الأخيرة علقوا على الموضوع ده ولطخوا وشي”.

كلمة “لطخوا وشي” و”صغرتني” بقت هي الديباجة بتاعة أي حوار. الست اللي اتجوزتها عشان “تشرفني” قدام الناس، بقت شيفاني “وصمة عار” بتهدد برستيجها الاجتماعي.

وف يوم، أمي جات تزورنا. كانت قاعدة، ومراتي دخلت تقدم العصير بكل شياكة ورقة.. الرقة المزيفة اللي بتظهر قدام الناس بس. أمي بصتلها بإعجاب وقالتلي: “شفت يا ابني الشياكة؟ شفت الست اللي تفتح النفس؟”. مراتي ابتسمت ابتسامة صفرا وبصت لأمي وقالتلها: “تسلمي يا طنط، بس يا ريت ابنك كمان يهتم بنفسه شوية، ده مبقاش مهتم بشكله خالص، وشعره هر وبقى ليه كرش، وبقيت بكسف أقول لصحباتي إنه رايح معايا النادي”.

أمي اتصدمت، وبصتلي.. مكنتش متوقعة إن “ست البنات” اللي اختارتها على الفرازة، ممكن تكسر ابنها بالطريقة دي وقدامها. حاولت أمي تلطف الجو وقالت: “معلش يا بنتي، الشغل وهموم الدنيا.. الراجل ميعيبوش إلا جيبه”. فردت مراتي بكل برود وهي بتعدل شعرها: “لا يا طنط، في زماننا ده الشكل والمنظر هما كل حاجة، وأنا من حقي جوزي يفضل واجهة ليا زي ما أنا واجهة ليه”.

أمي سكتت، ومقدرتش تنطق بكلمة.. شافت في عيني نفس الكسرة اللي كانت بتشوفها في عين مراتي الأولى لما كنا بنقعد نتسلى عليها. شافت حصاد الزرعة اللي زرعتها فيا.

لما أمي مشيت، لقيتها بتبكي وبتقولي: “أنا آسفة يا ابني، مكنتش فاكرة إنها بالأنانية دي.. دي مفيهاش حنية خالص”. بصيت لأمي وضحكت بوجع وقولتلها: “مش أنتِ اللي كنتِ بتقوليلي اختار اللي ترفع راسنا؟ أهي رفعت راسنا لدرجة إنها شايفة إننا متسواش حاجة جنب عيلتها ومنظرها”.

في اللحظة دي، شريط حياتي كله عدا قدام عيني.. افتكرت مراتي الأولى لما كنت برجع من الشغل عرقان وتعبان، كانت تجري تجيبلي هدوم مريحة، وتقولي “ربنا يعينك ويقويك على شقاك”. مكنتش بتبص لصلعة ولا لكرش ولا لوزن، كانت بتبص لراجلها، لسندها اللي شايل البيت. كانت بتشوفني أحسن راجل في الدنيا لمجرد إني جوزها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!