بقالهم أربع سنين 2

بص على الشاشة، وشه اتقلب تماماً، ووقف انتباه تلقائياً كأنه بيكلم رتبة كبيرة جداً.
“تمام يا فندم… فندم؟ بس إحنا لقينا الصندوق فعلاً… حاضر يا فندم، حالا.”
ووكر نزل التليفون وهو بيبص لي بنظرة أنا نفسي ما فهمتهاش. ملامحه كانت مزيج من الصدمة والخوف. التفت للعساكر بتوعه وزعق فيهم: “سيبوا الصندوق! وسيبوا البنت! كله يرجع ورا فوراً!”
وفجأة، في آخر الشارع، ظهرت تلات عربيات جيب سودا ضخمة، معتمة بالكامل، وبتتحرك بسرعة جنونية ناحية البيت. العربيات فرملت وعملت صوت صريخ على الأسفلت، ووقفت قفلت الشارع من أوله لآخره.
أبواب العربيات اتفتحت في نفس اللحظة، ونزل منها رجال مسلحة بلبس أسود غريب، مش لبس الشرطة ولا لبس الجيش العادي اللي أنا عارفاها. وف وسطهم نزل راجل لابس بدلة فورمال، ملامحه حادة زي السكينة، وقرب مننا وهو باصص في تليفونه.
الراجل وبص لي وقال بصوت هادي يرعب: “الرقيب أول سارة ميتشل؟”
هزيت راسي وأنا مش فاهمة في إيه.
الراجل لف وشه وبص للبيت المقفول، وبعدين شاور لرجالته وقال ببرود: “اكسروا الباب ده، واقبضوا على اللي جوه.. بتهمة التجسس وسرقة أحراز عسكرية تخص الأمن القومي.”
وفي ثانية، وقبل ما حد يستوعب، اترمى قنبلة صوت في جنينة البيت، وباب بيتنا اتخلع من مكانه بصوت انفجار شديد، ورجالة البدلات السودا دخلوا جوه البيت، وصريخ أمي ملى المكان…
صريخ أمي كان طالع من جوه البيت مع صوت تكسير عنيف. الجيران بدأوا يجروا في كل حته برعب، والمصور بتاع القناة لَف كامتيرة ورا الصدمة الجديدة، والظابط ووكر ورجالته وقفوا في مكانهم عاجزين، مش قادرين يتدخلوا قدام القوة اللي مالينا الشارع.
الراجل اللي لابس بدلة قرب مني، وبص للصندوق الحديدي المفتوح على الأرض، وبعدين بص لي وقال بنبرة هادية بس توزن بلد: “أنا السيادة العميّد عادل، من جهاز الأمن القومي. حمد الله على السلامة يا سارة. مصر فخورة بيكي وباللي عملتيه برا البلد.”
أنا كنت واقفة ومثبتة عيني عليه، مشاعري كانت متلخبطة بين الصدمة والذهول: “أنا مش فاهمة حاجة يا فندم.. الصندوق ده فيه إيه؟ وأبويا وأمي علاقتهم إيه بكل ده؟”
العميد عادل شاور لواحد من رجالتة يشيل الصندوق، وقال لي وهو بيمشي معايا خطوتين بعيد عن الشوشرة: “الأسلحة والفلوس اللي في الصندوق ده، دي أحراز كانت متهربة من مخزن عسكري من ست شهور. إحنا كنا مراقبين الشبكة اللي هربتها، وبقالنا فترة بندور على المكان اللي مخبيين فيه الحاجة.”
