حكايات الهوارى 3

أمي ضحكت بتهكم وصوت عالي:

— “وريني هتروح فين بالست بتاعتك والواد اللي مكملش أسبوعين في عز البرد والليل ده! هتقعد بيهم في الشارع؟”

بصيت لها ونظرتي كسرت ضحكتها:

— “هروح في مكان نضيف، مكان فيه رحمة.. هوديها لأهلها معززة مكرمة، وهقعد تحت رجلين حمايا لحد ما يسامحني على الأمانة اللي صنتهاش.. بس قسماً بالله يا أمي، وقسماً بالله يا خالد ويا مدحت.. الشقة دي مقفولة من النهاردة، ومصاريف البيت اللي كانت بتتدفع مش هتشوفوا منها مليم واحد بعد كده، والقرش اللي كنت بطلعه لإخواتي في أزماتهم انسوه!”

خالد اتعصب وزعقت:

— “أنت بتلوي دراعنا بالفلوس يا رامي؟ غيط وغار، الباب يفوت جمل!”

سحبت آية في حضني وهي سانده عليا وبتعيط، ويوسف نايم على كتفي بيتنفس براحة بعد ما شبع. خرجنا من باب الشقة المكسور، وسبنا أمي وإخواتي واقفين في الصالة وسط الأكل المدلوق على الأرض والخراب اللي عملوه بإيديهم.

وأنا نازل على السلم، كنت حاسس بوزن ذنبي تقيل قوي، بس لأول مرة أحس إني باخد خطوة صح كراجل.. راجل بيحمي بيته ومراته حتى لو من أقرب الناس ليه.

طلعنا الشارع، الجو كان ساقع وهوا الفجرية كان بيخبط فينا.. ركبت آية في تاكسي، وقعدت جمبها وأنا ضاممها هي وابني، وقلت للسواق: “على المطرية يا أسطى.. بيت حمايا.”

طول السكة وآية باصة من الشباك وساكتة تماماً.. السكوت ده كان بيخوفني أكتر من العياط. التفتت ليا وقالت بصوت هادي يوجع:

— “تفتكر بابا لما يشوفني بالمنظر ده.. هيسيبني أرجعلك تاني يا رامي؟”

سؤالها نزل عليا زي السكينة.. يا ترى رامي هيعمل إيه لما يوصل بيت حمايه في الفجرية ويشوفوا بنتها دبلانة وشبه الهيكل العظمي؟ وإيه هيكون رد فعل والد آية لما يعرف إن رامي شارك في ظلم بنته؟ ومواجهة رامي مع حماه هتوصل لإيه؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!