حكايات الهوارى 3

دخلت الصالة وأنا بصرخ: “آية الكرسي.. آية!!! يوسف!!!”
الصالة كانت مقلوبة.. الكراسي متطوحة، والأكل النضيف اللي كنت جايبه لآية مدلوق على الأرض ومفروم تحت الجزم.
وفجأة.. سمعت صوت صريخ مكتوم جاي من أوضة النوم جوة، وصوت خالد أخويا وهو بيجر آية من الطرحة بتاعتها في الأرض والواد يوسف على السرير بيصرخ صريخ يقطع القلب.
دخلت الأوضة وعيني عميت تماماً.. شوفت خالد ماسك آية من دراعها وهي بتعيط وبتستغيث، ومدحت أخويا واقف جمبه وساند ضهره ع الحيطة وبيتفرج ببرود ويقول: “جرجيرها على بيت أمك خليها تبوس رجليها وتعتذر لها!”
من غير ما أفكر.. ومن غير ما أحس بنفسي.. هجمت على خالد أخويا الكبير زي السبع الجعان.. أخدته بكتفي خبطته في الدولاب، ونزلت فيه ضرب بالبوكسات في وش لدرجة إن مدحت اتخض وجري يسلّك أخوه من تحت إيدي وهو بيزعق: “أنت اتجننت يا رامي؟! بتضرب أخوك الكبير عشان حتة ست؟!”
زقيتهم هما الاتنين لورا وأنا بنهج وعيني بتطلع شرار، ووقفت في النص حيطة سد بين إخواتي وبين آية اللي كانت منكمشة في ركن الأوضة وضامة ابنها يوسف وبتبكي بهستيريا ورعب.
مسكت فازة حديد كانت محطوطة على الكومودينو، ورفعتها في وشهم وصوتي خرج مرعب ومبحوح:
— “اللي هيقرب خطوة واحدة من الأوضة دي.. هقتله.. هقتله وأدخل فيه السجن! أنتم جايين تسترجلوا على ست نفاس وابن أختكم الرضيع؟!”
خالد مسح الدم اللي نازل من مناخيره وبص لي بنظرة ذهول وغيظ:
— “بتضربني يا رامي؟ بتطرد أمك وتضرب أخوك الكبير عشان دي؟ أمك في المستشفى بتموت بسبابك!”
زعقت فيه وأنا بدمع من القهر:
— “أمي كدابة!!! أمي مابتمرضش.. أمي كانت بتاكل مراتي زبالة وفضلات الأكل وبتسرق فلوسي بقالها أسبوعين! أمي جيعت ابني وخلت اللبن ينشف في صدر مرأتي! أنتم جايين من غير ما تفهموا ولا تسمعوا؟!”
إخواتي بصوا لبعض للحظة.. كلامي وصريخي وهستيريتي خلت مدحت يبدأ يشك.. بس خالد كبريائه منعه يتراجع، صك على سنانها وقال:
— “حتى لو عملت إيه.. دي أمك.. والبت دي لازم تمشي من هنا ومتقعدش في البيت ده ثانية واحدة!”
وقبل ما حد فينا يتحرك خطوة زيادة.. سمعنا صوت برة الأوضة.. صوت خطوات بطيئة وواثقة..
التفتنا كلنا ناحية الباب.. وكانت المفاجأة!
“الحاجة شريفة” واقفة على باب الأوضة، بكامل صحتها وجبروتها، وباصة لآية بنظرة انتصار وقالت بصوت هادي ومرعب:
— “سمعت كلام إخواتك يا رامي؟ البيت ده بيتي.. وأنا اللي هقعد فيه.. والبت دي وابنها مالهمش مكان هنا من اللحظة دي!”
