حكايات منى السيد 3

في نفس اللحظة، في حجز قسم الشرطة، كان ياسين قاعد في الضلمة، شعره متبهدل ودقنه نبتت، والكلابشات لسه في إيديه. دخل عليه المحامي رفعت الرفاعي وهو وشه جايب ميت لون.
ياسين قام وجري عليه ومسكه من هدومه:
— عملت إيه يا رفعت؟ شيرين وافقت تتنازل؟ أمي هتدفع الكفالة؟
رفعت زق إيد ياسين عنه وقال بيأس وكسرة:
— أمك في المستشفى بتموت يا ياسين، والشرطة حطت حراسة على الأوضة بتاعتها لأن النيابة وجهت لها تهمة التستر والمشاركة في التزوير.. والأدهى من كده، أخوك سليم رجع مصر وقاعد دلوقتي في مكتب شيرين!
ياسين تراجع لورا وعينيه طلعت لبرا من الرعب:
— سليم؟ سليم رجع؟ لا.. سليم لو حط إيده على ورق الشركات هيعرف إني كنت عارف إن الولد مش ابني.. هيعرف إني كنت عايز أموت ابن ندى!
رفعت هز راسه بحزن:
— هو عرف فعلاً.. وشيرين كمان عرفت. أنت مش بس داخل السجن في قضية تزوير وتبديل عيال يا ياسين.. أنت داخل في قضية شروع في قتل وتصفية حسابات عائلية هتحكم عليك بالمؤبد.
بالعودة لمكتب شيرين..
سليم كان وافق مكانه، مذهول من قوة الست اللي قدامه، وحس لأول مرة إن كروت اللعب بتاعته مابقاش ليها قيمة. بص لشيرين وقال بنبرة فيها محاولة للاتفاق:
— طيب.. ما دام كلنا كاشفين ورقنا.. إيه رأيك نعمل تحالف؟ أنا وأنتِ نخلص على ياسين وأمي تماماً، ونقسم الشركات بالنص.. أنا آخد حقي القديم، وأنتِ تأمني مستقبل ابنك.
شيرين لفت ورا المكتب وتمشت لحد ما وقفت جنب سرير ابنها يوسف، طبعت بوسة رقيقة على جبهته، والتفتت لسليم وبصت له بنظرة احتقار خلت الدم يتجمد في عروقه، وقالت وهي بتشاور على الباب:
— أنا ما بتحالفش مع تعالب يا سليم. الورق اللي في شنطتك ده، أنا معايا نسخة أصلية منه والصيغة التنفيذية بتاعته صدرت من المحكمة لصالحي أنا.. لأن أبويا الله يرحمه كان هو الممول الرئيسي لعقد الشراكة ده برة مصر، والشرط الجزائي بيحول الحصة ليا في حالة غيابك أو تزوير الشركاء. يعني من الآخر.. أنت وياسين وأمكم مملكوش في المكان ده غير الهدوم اللي أنتوا لابسينها.
سليم اتراجع لورا وهو بيتنفس بسرعة، وحس إن السقف بيقع عليه. فتح بقّه عشان يتكلم، بس فجأة تليفون شيرين رن..
بصت في الشاشة، ولقت المتصل هو دكتور العناية المركزة في معهد القلب.. ردت وفتحت السبيكر، وجاء صوت الدكتور مرعوب وبيقول:
— مدام شيرين.. الحقينا.. ندى خطفت الطفل التعبان من الحضّانة وهربت بيه.. وسايبة رسالة بتقول إنها هتموت نفسها وتموّت ابنها في نفس المكان اللي ياسين حاول يدفنهم فيه!
