حكايات منى السيد 2

أخويا مسكه من دراعه وزقه لبرة الأوضة: “اطلع برة.. ملكش مكان هنا، والورقة بتاعت طلاقها توشك وتوصل لك.. يا أستاذ محمود.”

خرج محمود وهو بيجر ذيول الخيبة، وعرف إن الغلطة اللي عملها مش هتتصلح بكلمتين، وإن خسارته لآية ولأولاده التلاتة بقت حقيقة واقعة.

مرت الأيام، ورجعت بيتي مع أمي وأخويا، شيلت اسم محمود من حياتي تماماً بس ثبتّه في شهادات ميلاد ولادي تامر، وكريم، وزياد.. وبقيت ببص لهم كل يوم الصبح وأنا عارفة إن الأيام اللي جاية مش سهلة في تربية تلاتة لوحدي، بس اليقين اللي جوايا كان بيقول إن اللي نصرني في أول الطريق، مش هيسيبني في آخره.

مرت الأيام وبقيت الأمور في بيتي هادية، لكن برة بيتي كانت الدنيا مقلوبة على محمود.

أخويا ما سكتش، وبموجب ورق الـ DNA وشهادات الميلاد، رفعنا قض*ية نفقة وقض*ية طلاق للضرر. المحامي بتاعنا اشتغل بقلب، وفي أول جلسة، القاضي لما شاف المستندات وشاف إن الزوج اتهَم مراته في شرفها وسابها وهي حامل في تلات توائم وراح خطب واحدة ثانية، حكم لي بنفقة محترمة جداً للولاد، وحكم بتمكيني من الشقة فوراً كحاضنة، وألزم محمود بدفع مصاريف الولادة والمستشفى كاملة.

محمود لقى نفسه فجأة مديون للمحكمة بمبالغ ضخمة، والشقة اللي دفع فيها شقى عمره بقيت أنا وولاده قاعدين فيها بقوة القانون، وهو مش عارف يدخلها.

أما في شغله، فالسيرة السيئة لحقته في كل مكان. مدير الشركة لما عرف بالفضحة والورق اللي اترمى على المكتب، استدعاه وقال له كلمتين في جنابه: “إحنا شركة محترمة يا أستاذ محمود، واللي ما يصونش بيته وعرضه ولحمه ودمه، ما نؤمنوش على شغلنا.” ونقلوه لفرع تاني أصغر وفي مكان بعيد بمرتب أقل، كنوع من العقاب غير المباشر عشان يطفشوه.

نيرمين لما لقت المركب بتغرق، وإن محمود بقى مديون، وسمعته في الأرض، ومرتبه قل، والشقة اأتاخدت منه، وإنه بقى مطالب بمصاريف تلات عيال… لفت وشها الناحية التانية. في يوم واحد، بعتت له دبلته في كيس أسود مع عامل الدليفري في الشركة، وكتبت له رسالة: “كل شيء قسمة ونصيب، أنا ميرضينيش أعيش مع راجل مشاعره متوزعة ومشاكله مابتخلصش”.

محمود بقى عامل زي المقطوع من شجرة.. لا طايل آية وبيته القديم، ولا طايل نيرمين والمستقبل اللي رسمه على وهم، وفوق كل ده، نظرة الاحتقار في عين أهله وأصحابه كانت بتاكله صاحي.

في يوم، كنت واقفة في البلكونة بهوي هدوم العيال، ولمحت عربية نص نقل واقفة تحت البيت. كان محمود واقف مع عمال بيلموا لبسه وحاجته الشخصية اللي أخويا طلعها له في كرتين وشنط سفر بعد حكم التمكين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!