حكايات زهرة الربيع 4

مراد ضحك ضحكة باردة: **”في البيزنس يا أمنية، الثقة دي للضعفاء. التوكيل ده يديني الحق أبيع وأشتري، وأنا فعلاً بعت الأرض لشركة (رشاد الدولية) من نص ساعة.”**
أمي وقفت قدامه، ورغم تعبها، رفعت راسها وقالتله بابتسامة غريبة:
**”إنت نسيت حاجة يا مراد.. نسيت إن أمنية محامية شاطرة، بس أنا مدرسة لغة عربية، وبفهم في (النحو) والترتيب. التوكيل اللي هي وقعتهولك الصبح، أمنية عملت له (إلغاء) رسمي في الشهر العقاري اللي في المستشفى هنا من عشر دقائق، بمجرد ما شفتها وهي داخلة العناية.”**
مراد وشه اتغير: “إنتي بتقولي إيه؟ إمتى ده حصل؟”
أمي طلعت ورقة من شنطتها، ورقة عليها ختم حي وتاريخ اللحظة الحالية:
**”أنا كنت عارفة إن في (خاين) قريب مننا، وعارفة إن رشاد ميعملش كل ده لوحده. أمنية مضت على إلغاء التوكيل قبل ما تدخل تشوف أبوها، والورق اللي معاك دلوقتي ميسواش الحبر اللي اتكتب بيه.”**
لفت أمي لرجالة مراد وقالتلهم:
**”والأرض دي مش بس ملك أمنية.. الأرض دي متسجلة في (وصية) قديمة من خالي الكبير إنها متتباعش غير بموافقة (الورثة الثلاثة): أمنية، وهالة، وهبة. وبنات إسعاد دلوقتي بقوا في صفي، يعني يا مراد، إنت ورشاد خسرتم كل حاجة.”**
مراد كان هيتجنن، وصوته علي: “إنتي بتلعبي بالنار يا هدى! رشاد مش هيسيبك!”
أمي شاورت لآمن المستشفى اللي بدأ يتجمع:
**”رشاد دلوقتي بيتحقق معاه في بضاعته اللي بلغت عنها، وإنت يا مراد، بلاغ (خيانة أمانة مهنية) هيتقدم فيك بكره بالوقت والتاريخ.”**
أمي أخدتني من إيدي، وندهت على هالة وهبة وقالتلهم:
**”تعالوا معايا.. من النهاردة مفيش جيران، ومفيش ضراير. في (حق) لازم يرجع، وفي حساب قديم مع رشاد لازم يتقفل في المخازن.”**
إحنا وخارجين من المستشفى، شفت عربية سودة واقفة بعيد، وشفت “رشاد” قاعد جواها، بيراقبنا بعيون زي الصقر. أمي بصت له وشاورت له بإيدها علامة “الوداع”.
لكن فجأة، تليفون أمي رن.. رقم غريب. ردت، وسمعنا صوت إسعاد وهي بتصوت وبتستغيث:
**”الحقيني يا هدى! رشاد خطفني وعاوز يقت*لني أنا وبناتي لو مخدش ورق الأرض! هو فاكر إن البنات معايا، وهو ميعرفش إنهم عندك!”**
أمي بصت للبنات وبصت لي، وقالت بجملة هزت كياننا:
**”رشاد مبيخطفش حد يا إسعاد.. رشاد بيبعت (طعم). اركبي يا أمنية، المعركة الحقيقية لسه بتبدأ.”**
**يتبع…**
