جبروت حماتى امانى السيد

عارفة أرد أقول إيه.. بصيت لصورته اللي لسه متعلقة على الحيطة وناديت عليه في سري: “يا “أماني” جمدي قلبك، اللي جاي أصعب من اللي فات”.
خرجت من الشقة وسابت الباب موارب، وكأنها بتقولي إن مفيش خصوصية ولا فيه أمان بعد النهاردة. قعدت على أقرب كرسي وجسمي كله بيترعش، مابقتش شايفة قدامي غير وش ولادي وهما بيكبروا في الظلم ده. قولت لنفسي: “لازم أتحرك، لازم أشوف سكة تانية غير الذل ده، بس هروح فين وأنا ماليش غير الشقة دي تلمني أنا وعيالي؟”.
الفجر بدأ يشقشق وأنا لسه قاعدة مكاني، بفكر في العرض اللي ملوش تالت: يا الشغل والمهانة ودفع نص المرتب، يا الشارع.. وقررت إني لازم أقف على رجلي عشان خاطر الصغار اللي ملهمش ذنب في الدنيا دي غير إن أبوهم سابهم بدري لجدة قلبها بقى أقصى من الحجر.
دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا
قعدت على السرير وبصيت لصور شهاداتي الدبلومات والشهادة الجامعية اللي في الدرج. قولت لنفسي: “يا أماني، إنتي معاكي سلاح محدش يقدر ياخده منك.. علمك وشغلِك”.
تاني يوم الصبح، لبست أشيك طقم عندي، ونزلت والشرار في عيني. مارحتش أي مدرسة، أنا روحت “المدرسة القديمة” اللي كنت بشتغل فيها قبل ما أتجوز وأقعد في البيت. المدرسة دي ليها في قلبي ذكريات، وهناك الكل عارف “أماني” وشطارتها في تدريس الرياضة.
أول ما دخلت من البوابة، شميت الطلبه والنشاط، حسيت روحي بترد فيا. قابلت المدير، أول ما شافني رحب بيا جداً: “أهلاً يا أستاذة أماني! عاش من شافك، معقولة افتكرتينا؟”.
ضحكت بوجع وقولتله: “الدنيا هي اللي فكرتني يا سيادة المدير.. أنا جاية أسأل لو فيه مكان لمدرسة رياضيات، أنا محتاجة أرجع لشغلي وبأسرع وقت”.
المدير بص لسكرتيره وابتسم وقال: “ده إنتي جيتي في وقتك يا أستاذة! إحنا محتاجين مدرسه جديده لـ (Primary
2) و (Primary 3) ومحتاجين حد كفاءة زيك يمسكهم ويشرح للولاد بأسلوبك
نفسي هدي ودقات قلبي انتظمت لأول مرة من يوم موت الغالي. وافقت فوراً، ومضيت الورق، وحسيت إن ربنا فتح لي باب كنت فاكراه اتقفل بالضبة والمفتاح
خرجت من باب المدرسة وأنا حاسة بانتصار حقيقي، وكأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. الهوا بره المدرسة كان ليه طعم تاني، طعم الحرية اللي كنت نسيتها من يوم ما دخلت بيت العيلة. قولت لنفسي: “يا أماني، اللي يفتح باب الرزق يفتح أبواب تانية كتير، والقرش اللي هييجي بشقاكي ولادك أولى بيه من جحود البشر”.
بدل ما أركب المواصلات وأرجع للبيت اللي بقى زي السجن، بدأت أتمشى في الشوارع اللي حوالين المدرسة. كنت ببص على كل يافطة “للإيجار” بعين تانية، عين واحدة بتدور على أمان لولادها. لقيت بيت بسيط في شارع هادي، سألت البواب: “يا حاج، مفيش شقة فاضية هنا؟” قالي: “فيه يا ست الكل، شقة غرفتين وصالة لسه متشطبة”. دخلت شوفتها، كانت صغيرة بس نضيفة، والشمس داخلة من كل حتة.. حسيت إنها بتناديني وتقولي “تعالي استخبي هنا”.
سألت على الإيجار، لقيته معقول ويادوب يمشي مع مرتبي الجديد ويتبقى منه كمان لولادي. قولت للبواب: “احجزها لي يا حاج، وبكرة هاجي أمضي العقد”. وطلعت من عنده وأنا طايرة، بس ناقصني خطوة تانية عشان أضمن المستقبل بعيد عن تهديد حماتي ببيعة البيت وصيغتها اللي في دراعها.
روحت جري على أقرب مكتب بريد وسألت: “يا أستاذ، فين كراسات الشروط بتاعة الإسكان الاجتماعي للأرامل؟” الموظف بص لي بشفقة وقالي: “موجودة يا مدام، ربنا يعينك على حملك”. أخدت الكراسة وضميتها لصدري كأني ماسكة كنز.
رجعت بيت العيلة وأنا كلي ثبات، دخلت من البوابة لقيت حماتي قاعدة مستنياني كالعادة بوشها الخشب. قالت لي بسخرية: “ها يا
