حقى حكايات ندى الجمل 1

“أخت جوزي ضربتني في نص الشارع علقة موت… علشان شافتني واقفة قدام محل الدهب اللي كانت بتشتري منه.”
أنا اسمي سارة.
بقالي 12 سنة متجوزة أحمد.
بعد جوازنا بشهرين بس، سافر يشتغل بره، ومن ساعتها وهو بينزل إجازة شهرين كل سنتين ويرجع تاني. خلال السنين دي ربنا رزقنا بولدين، ياسين وسليم، وأنا اللي ربيتهم وشلت مسؤولية البيت لوحدي.
أحمد عمره ما اتأخر في المصاريف، لكن كان دايمًا يحول الفلوس على حساب أخته هبة.
وكل ما أقوله: “يا أحمد، ليه متحولهاش على حسابي؟”
كان يضحك ويقول: “علشان متتعبيش نفسك في البنك كل شهر. هبة تستلمها وتوصلهالك لحد البيت.”
وكنت بثق فيه… وفيها.
أول كل شهر، كانت هبة تخبط عليا الباب، وتديني ظرف فيه عشرة آلاف جنيه، وتقول بابتسامة: “أخويا بيسلم عليكي، وبيقول دي مصاريف الشهر.”
وأنا كنت باخدهم، وأحمد ربنا إن جوزي رغم الغربة عمره ما نسي بيته ولا ولاده.
لحد اليوم اللي حياتي كلها اتقلبت.
كنت راجعة من المدرسة بعد ما خلصت شغلي، وعديت بالصدفة من قدام أشهر محل دهب في البلد.
لفت نظري عربية هبة واقفة قدام المحل.
استغربت.
وقفت أبص من بعيد، لقيتها خارجة من المحل وشايلة شنطة كبيرة عليها اسم المحل.
وفي اللحظة دي…
وقعت منها فاتورة على الأرض من غير ما تاخد بالها.
جريت أنادي عليها:
“يا هبة… استني، الفاتورة وقعت منك.”
لكنها كانت ركبت العربية ومشيت.
انحنيت أخد الفاتورة علشان ألحقها.
وأول ما بصيت فيها…
إيدي اترعشت.
إجمالي الفاتورة: مليون ومية ألف جنيه.
فضلت أبص للرقم كذا مرة.
يمكن قريته غلط…
يمكن فيه صفر زيادة…
لكن لأ.
الرقم كان واضح.
وفي لحظة…
وقفت العربية فجأة.
بابها اتفتح.
ونزلت هبة تجري ناحيتي.
خطفت الفاتورة من إيدي بعنف، وقبل ما أنطق بحرف…
نزل قلم قوي على وشي.
اتخبطت من قوة الضربة.
لكنها ما اكتفتش بكده.
شدتني من شعري، ووقعتني على الأرض، وفضلت تضرب فيا قدام الناس، وهي بتصرخ:
“إوعي تدخلي نفسك في اللي مالكيش فيه… فاهمة؟!”
الناس جريت تخلصني من بين إيديها.
ولما بعدوها عني…
بصيت في عينيها.
الغريب إنها ما كانتش غضبانة…
كانت مرعوبة.
وكأن مجرد إني شوفت الفاتورة…
كشف السر اللي استخبّى عني أنا وأولادي لمدة 12 سنة.

رجعت البيت وأنا جسمي كله بيوجعني.
وشي كان متورم، وهدومي متبهدلة، وإيدي بتترعش.
أول ما فتحت الباب، جري عليا ياسين.
اتصدم أول ما شاف وشي.
قال وهو بيعيط:
“ماما… مين عمل فيكي كده؟”
حضنته وأنا بكتم دموعي.
وقلت:
“مفيش يا حبيبي… خناقة بسيطة وعدت.”
لكن الحقيقة…
إن عمري كله كان بيتكسر جوايا.
نيمت ياسين وسليم، ودخلت أوضتي.
فضلت أبص في المراية.
مكان القلم لسه باين.
وأثر صوابع هبة على دراعي.
مسكت موبايلي واتصلت بـ أحمد.
رد بعد كذا رنة.
وقال بصوته الهادي:
“إزيك يا سارة؟ أخبار الولاد إيه؟”
أول ما سمعت صوته، مقدرتش أتمالك نفسي.
انفجرت في العياط.
اتوتر وقال بسرعة:
“مالك؟ حصل إيه؟”
قلت وأنا بعيط:
“أختك ضربتني في نص الشارع قدام الناس.”
سكت شوية…
وقال:
“ضربتك؟ ليه؟”
حكيتله كل اللي حصل.
من أول ما شفتها خارجة من محل الدهب…
لحد ما ضربتني.
فضل ساكت.
وبعدين قال:
“أنا هكلمها.”
سألته وأنا لسه ببكي:
“يا أحمد… هبة جابت منين دهب بأكتر من مليون جنيه؟”
قال باستغراب:
“مليون جنيه؟!”
قلت:
“أيوه… شفت الفاتورة بإيديا.”
حسيت إنه اتلخبط.
لكنه قال في الآخر:
“يمكن محمود اشتراهولها.”
ابتسمت بمرارة.
“محمود؟! إنت عارف شغله على قده.”
سكت.
وقبل ما يقفل، سألني السؤال اللي بيسأله كل شهر من غير ما أنتبه لمعناه:
“المصاريف وصلتلك الشهر ده؟”
قلت تلقائيًا:
“آه… وصلت.”
قال:
“الحمد لله.”
وقفل المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل.
وفجأة…
استوعبت حاجة عمري ما أخدت بالي منها.
أحمد عمره ما سألني:
“استلمتي كام؟”
كان دايمًا بيسأل سؤال واحد بس…
“المصاريف وصلت؟”
وأنا كنت أرد بنفس الإجابة…
“آه… وصلت.”
ولا مرة في 12 سنة…
اتكلمنا عن المبلغ.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن في حاجة كبيرة جدًا مستخبية عني…
وحلفت بيني وبين نفسي…
إني مش هنام غير لما أعرف الحقيقة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!