ساره حكايات اسما 2

قلبي دق بعنف.
بصيت للممرضة وقلت بسرعة:
“ينفع أدخل؟”
هزت رأسها وقالت:
“قال يدخل سارة لوحدها.”
داليا اعترضت فورًا.
“إزاي يعني؟ إحنا أولاده كلنا.”
لكن الممرضة ردت بحزم:
“دي تعليمات الدكتور… والمريض بنفسه طلب كده.”
بصيت لولادي.
كانوا قاعدين جنب أمي.
آدم حضن أخته، وملك كانت لسه عينيها وارمة من العياط.
ربت على راسهم.
وقلت:
“هرجع بسرعة.”
دخلت أوضة العناية.
ريحة المطهرات كانت مالية المكان.
وصوت الأجهزة منتظم.
أبويا كان باين عليه التعب لأول مرة في حياتي.
الرجل اللي كنت دايمًا بشوفه قوي…
كان نايم على السرير، وجسمه كله متوصل بأسلاك.
أول ما شافني…
رفع إيده بصعوبة.
قربت منه.
مسكت إيده.
كانت باردة.
قال بصوت ضعيف:
“سامحيني.”
الكلمة نزلت على قلبي تقيلة.
فضلت ساكتة.
قال وهو بيحاول ياخد نفسه:
“أنا ظلمتك.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن ما رديتش.
كمل:
“كنت فاكر… إني لما أرضي أمك وأختك… البيت هيبقى هادي.”
وقف شوية.
وبعدين قال:
“لكن أنا ضيعت بنتي.”
غمض عينيه للحظة.
ولما فتحهم…
قال:
“ولادك… جعانين كانوا؟”
افتكرت منظر آدم وهو حاضن الطبق الفاضي.
وافتكرت ملك وهي بتحبس دموعها.
هزيت راسي بالإيجاب.
دمعة نزلت من عين أبويا.
وقال بصوت متقطع:
“أنا شوفتهم.”
بصيت له باستغراب.
قال:
“كنت شايف كل حاجة… لكن سكت.”
سكت ثانية.
“والساكت عن الظلم… شريك فيه.”
ماعرفتش أتكلم.
كل الغضب اللي كان جوايا…
اختلط بوجع عمري كله.
مد إيده ناحية الكومودينو.
وقال:
“افتحي الدرج.”
فتحته.
لقيت مفتاح صغير.
وملف أحمر.
طلعتهمله.
قال:
“الملف ده… محدش يعرف عنه حاجة غيري.”
فتحته.
كان فيه عقود.
وأوراق بنك.
وكشوفات تحويلات.
وأول ورقة فوق…
كانت باسم داليا.
من أكتر من عشر سنين.
مبالغ كبيرة.
تحويلات شهرية.
وسيارة.
وشقة.
وأرض.
كلها مكتوبة بالتواريخ.
بصيت له بدهشة.
قال:
“كل اللي كنت بديهولها… متسجل.”
ثم أشار لآخر الملف.
كان فيه ظرف صغير.
فتحته.
لقيت دفتر توفير.
باسم آدم.
ودفتر تاني باسم ملك.
كل واحد فيهم فيه مبلغ كبير.
بصيت له.
قال:
“كنت بجهزهولهم… وأقول بكرة.”
ابتسم بحزن.
“لكن بكرة عمره ما جه.”
سكت لحظة.
ثم قال بصوت خافت:
“أنا مش خايف أموت.”
بلع ريقه بصعوبة.
“أنا خايف… حفيدي وحفيدتي يفتكروا إن جدهم كان بيكرههم.”
الكلمات دي كسرتني.
قلت لأول مرة:
“هما أطفال… ولسه قلبهم أبيض.”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال:
“خديهم… كل يوم.”
استغربت.
“إيه؟”
قال:
“أنا مش ضامن عمري… لكن لو خرجت من هنا… عايز أصلح اللي عملته.”
وقبل ما أرد…
