من أول يوم حكايات رومانى مكرم 1

من أول يوم دخلت فيه “ياسمين” حياتي وبقت مراتي، وأمي قالبة وشها عليها. دايماً كانت شايفة إنها البنت الغريبة اللي “خطفتني” منها، وإنها مش من توبنا ولا من عيلتنا في الأرياف. “شيرين” أختي كمان ما سكتتش، كانت بتسخن أمي وتزيد النار حطب، خصوصاً إن ياسمين كانت هادية، في حالها، ومبتسمحش لحد يتدخل في حياتنا، ورفضت تماماً تنزل تخدم في شقة العيلة بالدور الأرضي زي ما أمي كانت عايزة.

الأمور ولعت وبقت على المكشوف لما ياسمين حملت. بدل ما أمي تفرح وتدعي لنا، لقيتها بتكلمني في الغربة وبتقولي بنبرة لوم:

> “لحقت تحمل بسرعة كده ليه؟ إنت لسه مالحقتش تحوش قرشين نكتب بيهم الشقة باسمي زي ما اتفقنا!”

القصه حصرى لصفحه رومانى مكرم

ولما ياسمين رفضت إن شقا عمري بره يروح في ورق وعقود ويضيع حق ابننا اللي جاي، أمي أعلنت عليها الحرب الباردة.

### التحول المفاجئ

كان المفروض أنزل إجازتي السنوية عشان أكون جمب مراتي وهي بتولد، بس حصلت أزمة مفاجئة في الشغل بره واضطريت أمد عقدي شهرين كمان. ياسمين كانت في الشهر السابع، وخافت تقعد لوحدها في شقتنا فوق.. وهنا حصلت المعجزة اللي عمت عيني! أمي اتغيرت 180 درجة. طلعت لياسمين، حضنتها، وكلمتني في التليفون بصوت كله حنان:

> “سافر يا حبيبي وشوف أكل عيشك ومتقلقش.. ياسمين دي في عينيا، دي شايلة حتة منك، أنا هنزلها تقعد معايا تحت عشان أخدمها برموش عيني لحد ما تقوم بالسلامة.”

>

كنت غبي.. وصدقت إن غريزة الأمومة والدم حننو قلب أمي.

## الهروب من الغربة إلى الكابوس

أول أسبوعين كنت بكلم ياسمين يومياً، وفجأة.. تليفونها اتقفل!

كنت أتصل بأمي، تقولي: *”ياسمين نايمة يا حبيبي، الحمل هادد حيلها في الأواخر”*.

أتصل بشيرين أختي، تقولي: *”تليفونها وقع في الماية وباظ، وهي في الحمام دلوقتي، هخليها تشتري خط وتكلمك”*.

الأسطوانة بقت مشروخة، لحد ما في مرة بالصدفة، لقطت صوت ياسمين في الخلفية.. صوت غريب، مبحوح، ضعيف، وكأنها بتستغيث بيا من تحت الأرض:

> “**مصطفى**… الحقني… تعالى…”

>

وقبل ما تكمل، الخط قطع وأمي خدت التليفون بسرعة وقالتلي إن الشبكة وحشة.

قلبي اتقبض، وحسيت إن في مصيبة سودة بتحصل. محجزتش ثانية واحدة، خدت أول طيارة ونزلت مصر فجأة من غير ما أقول لمخلوق.

### الشقة على الطوب!

وصلت البيت وقت الضهر. البواب أول ما شافني على البوابة وشه جاب ألوان ووقف يتهته: “بـ.. بيه مصطفى؟ حمدلله على السلامة يا باشا.. إنت مـ.. محدش قال إنك جاي!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!