حماتي اتصلت بيا حكايات رومانى مكرم 4

الرسالة فضلت منورة شاشة الموبايل، والكلمات واقفة في زوري زي اللقمة الناشفة. “أنا مكنتش حرامي يا رانيا.. وأمي هي اللي زقتني، والنهاردة أنا خدت حقي بإيدي.. والكل هيتحاسب.” الجملة كانت مرعبة، مش لأن شريف بيهددني، الجملة كان طالع منها ريحة انتقام ويأس لواحد جاب آخره واتداس على كرامته لحد ما اتمحت.

مفيش خمس دقائق، ولقيت أحمد أخويا داخل أوضتي وعينه في الموبايل ووشه مخطوف: “رانيا! شوفتي اللي شريف بعته على الجروب؟ الواد ده قصده إيه؟ ومين اللي هيتحاسب؟”

قبل ما أرد على أحمد، سمعنا صوت صريخ وسويت جاي من الشارع.. صريخ يخلع القلب، طالع من ناحية بيت طنط هدى.

جرينا أنا وأحمد على البلكونة، الشارع كله كان متجمع تحت بيتهم، والناس بتجري، وفيه صوت عربية إسعاف جاي من بعيد. أحمد قالي: “خليكي هنا يا رانيا متنزليش”، ونزل جري يشوف في إيه.

دقائق والوقت كان بيمر عليا زي السنين، ضربات قلبي كانت مسموعة، لحد ما أحمد رجع ووشه زي اللوح التلج، قعد على الكرسي وهو بيلهث: “شريف ودا نفسه في داهية يا رانيا.. الواد اتجنن!”

بلعت ريقي وقولتله بصوت مرعوش: “عمل إيه يا أحمد؟ أنطق!”

أحمد قال: “شريف مكانش هربان ولا حاجة.. الواد راح الصبح لشركة المقاولات اللي شغال فيها، ودخل على المدير وقدم له ورق يثبت إن الفلوس اللي كانت ناقصة في العهدة، نيرمين بنت خالته هي اللي كانت سحباها بالاتفاق مع طنط هدى عشان يلووا دراعه ويجبروه يتجوز نيرمين بعد ما أنتِ سبتيه! يعني طنط هدى ونيرمين هما اللي عملوا اللعبة دي كلها وورطوه في العجز، ونيرمين دفعت الفلوس من هنا عشان تظهر في دور المنقذة وتخليه يوافق عليها غصب عنه!”

أنا اتسمرت في مكاني: “يا نهار أسود! يعني أمه هي اللي سرقت ابنتها ولبسته مصيبة عشان تكسر عينه؟”

أحمد هز رأسه وكمل: “مش بس كدة.. شريف لما عرف الحقيقة من واحد صاحبه في الحسابات كشف اللعبة، متمالكش نفسه. راح البيت لقى نيرمين قاعدة مع أمه بيخططوا للفرح، دخل عليهم زي البركان.. كسر الشقة كلها فوق دماغهم، ومسك وصولات الأمانة والعقود اللي أمه كانت كاتباها باسمها وقطعها في وشهم، وطرد نيرمين وفضحها وسط الشارع، وأمه لما لقت شقا عمرها والسيطرة اللي بنتها اتهدت في ثانية، وقعت من طولها وجالها شلل نصفي من الصدمة، وشريف سابهم وخرج ومحدش عارف طريقه فين!”

قعدت على السرير وجسمي كله بيترعش.. الحكاية مكنتش حكاية فرض سيطرة وبس، دي كانت شبكة من الغل والطمع والشر، لدرجة إن الأم تضحي بمستقبل ابنها وتلبسه تهمة سرقة عشان يفضل تحت طوعها وفِي جلبابها! ربنا نجاني.. نجاني بجد ومن وسع.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!