بعد ثلاثة أشهر اسما السيد 1

بعد ثلاثة أشهر من انفصالنا، أخبرته أنني حامل… فقال ببرود: “سأتزوج. هذا ليس طفلي.”وبعد ست سنوات… رأى ابني أمام المدرسة، فتحول وجهه إلى اللون الأبيض…من شدة الشبه به..
عندما اكتشفت أنني حامل، اتصلت بأدهم وورقة التحاليل ترتجف بين أصابعي.كنت واقفة في ممر المستشفى الأبيض.رائحة المطهر تخنق أنفاسي.
امرأة حامل تجلس أمامي، وزوجها يمسك يدها بحنان.
أما أنا… فلم يكن معي سوى هاتفي..رن الهاتف ثلاث مرات … جاء فقط صوته البارد: عايزة إيه يا ياسمين؟
بلعت ريقي بصعوبة.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إن كل اللي في الممر سامعينه.
همست: أنا حامل.
صمت.ثلاث ثواني.
ثلاث ثوانٍ حسيتهم أطول من عمري كله.ثم ضحك.
ضحكة قاسية جمدت الدم في عروقي.
— هزار سخيف يا ياسمين.
شديت الورقة في إيدي المرتعشة.
— أنا مش بهزر.
— إحنا منفصلين بقالنا ٣ شهور..
— يا أدهم… انا..نفخ بضيق، وكأني عبء.
— أنا هتجوز… سكت..
— إيه؟
— هتجوز. فبلاش القصص دي.
اتخنقت الكلمات في زوري.
— انت مش مصدق ان الطفل ده ابنك بجد
المرة دي صوته بقى حاد.
— مستحيل.
رجلي بردت.
— ليه مستحيل؟
سكت لحظة…
ثم قال الجملة اللي كسرتني نصين:
— نسيتي التحاليل اللي عملناها قبل ما نتكلم في الجواز؟
تجمدت…افتكرت اليوم ده.
تحاليل…كشف عادي.
رجع بعدها وقال إن كل شيء تمام.
قال: مجرد مشكلة بسيطة… مفيش حاجة تقلق.
وأنا… صدقته…لأن الحب أحيانًا بيخلينا نعتبر الصمت ثقة.
قال ببرود: الدكتور قال إني مستحيل أخلف.
الممر بدأ يلف حواليا.
— أدهم…
— يبقى قوليلي الطفل ده ابن مين؟
كل كلمة كانت س*كينة.
— متقولش كده…
— أنصحك تحلي المصيبة دي بسرعة… ومتتصليش بيا تاني…وقفل الخط.
ثم عمل لي بلوك.رقمي.رسائلي.
السوشيال ميديا.
في أقل من عشر دقايق… مسحني من حياته كأنني صورة قديمة بايظة…انهرت في نص الممر.
الممرضة سألتني: حضرتك كويسة؟
لكنني لم أرد…كنت أنظر إلى بطني المسطحة.
لا أحد يرى شيئًا…لكن أنا كنت أعرف…في حياة صغيرة جوايا…حتى لو أبوه رفضه بجملة واحدة.
وضعت يدي على بطني وهمست: أنا هختارك… حتى لو العالم كله سابك…مرت ست سنوات.
ست سنوات من التعب…الإيجار المتأخر…الوظائف الصغيرة…الحمى في منتصف الليل.
حفاضات وزجاجات لبن وغسيل لا ينتهي.ولدت وحدي.
وفي خانة “يتم إبلاغ…” كتبت: “لا أحد.”
وابتسمت للممرضة رغم نظرة الشفقة في عينيها.
لأنني لو بكيت وقتها… عمري ما كنت هوقف.
سميت ابني “آدم”.
لأن الاسم الجميل أحيانًا يساعدنا نتمسك بالحياة.
