حكايات منى السيد 2

وقع محمود في مكانه على الكرسي، والورق في إيده زي الجمر. الموظفين اللي كانوا من دقيقة بيباركوا له على جوازه القريب من نيرمين، بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني ونظرات القرف والهمس مالي المكان. نيرمين نفسها خطفت الورقة من إيده، عينيها كانت بتتحرك بسرعة بين السطور، وبمجرد ما شافت الختم ونسبة التطابق، رمت الورقة في وشه وقالت بزعيق وهستيريا:
“تلاتة؟! إنت مدبسني في جوازة ورايح تخلف تلاتة؟! وكمان طالع تتبلى على طليقتك وتعمل فيها ضحية وأنت العيب فيك وفي تسرعك؟!”
سابته ومشيت وهي بتطوح رجليها من الغضب، والشركة كلها بقت بتتكلم عن “الأستاذ محمود” اللي رمى مراته الشريفة وهي حامل في تلات توائم عشان يظلمها.
في المستشفى، كنت قاعدة على السرير، ساندة ظهري وسامعة صوت نفس ولادي التلاتة في الأوضة بعد ما خرجوا من الحضانة. أمي كانت قاعدة جنبي بتسقيني شوربة دافية، وأخويا دخل وعينيه بتلمع بالنصر، وحكى لي على كل اللي عمله في الشركة.
تنهدت براحة.. الراحة اللي بتيجي بعد القهر، الراحة اللي بتثبت للعالم كله إن ربنا ما بيسيبش مظلوم.
تاني يوم الصبح، الباب بتاع الأوضة خبط بالراحة. دخل محمود.. ملامحه كانت دبلانة، قميصه مكرمش، وعينيه حمرا من قلة النوم. خطى خطوتين لجوا وهو باصص في الأرض، ومش قادر يرفع عينه في عيني.
أخويا وقف وصدّه: “رِجلك ما تخطيش خطوة زيادة هنا.. أنت إيه اللي جابك؟”
محمود اتكلم بصوت مخنوق ودموعه نزلت: “أنا أسف.. والله العظيم أنا كنت غبي، الدكتور كان قالي فعلاً إن النتيجة مش فورية بس الشيطان عماني.. نيرمين فضلت تزقني وتقولي مستحيل ومستحيل.. أنا لحمي ودمي يا آية.. سمحيني.”
بصيت له ببرود تام.. البرود اللي بيجي بعد ما الوجع يموت جوه القلب. قلت له بنبرة هادية بس قوية زلزلت كيانه:
“أنت ما ظلمتنيش أنا بس يا محمود.. أنت ظلمت العيال دي، ورميتني في وقت كنت بغير لك فيه على الجرح. بعتني بورقة على المخدة، ووشوشت في ودن الجيران إن سُمعتي مش تمام. ودلوقتي راجع؟ عشان عرفت إنهم تلاتة وصبيان والـ DNA فضحك؟”
قرب وحاول يمسك إيدي وهو بيبكي: “أبوس إيدك يا آية، بلاش نخرب بيتنا.. أنا مستعد أكتب لك الشقة باسمك، وأعمل كل اللي تطلبيه، بس بلاش تحرميني من ولادي وتفضحينا قدام الناس.”
سحبت إيدي منه بمنتهى القسوة وقلت له: “بيتنا اتخرب يوم ما سيبت الأوضة وريحة برفيومك اختفت، ويوم ما سيبتلي ورقة بتقول فيها إني خاينة. الشقة حقي وحق عيالي بالقانون، والمحكمة هي اللي هتجيب لي كل مليم، مش منة منك.”
