بعد الصبر حكايات نورهان 1

حسيت أن قلبي هيقف من الفرحة. مبقتش مصدقة لما سمعتها بتقولية:
ـ محمود أخويا من أول يوم شافك هنا وهو حاطط عينه عليكِ، و سأل عنك في منطقتكوا والناس قالوله عنك كل خير، و قصدني افاتحك في الموضوع. أنتِ ايه رأيك؟حكايات نورهان العشري
مش هكذب أو قولت أن جسمي كله قشعر مكنتش قادرة أصدق. معقول أنا هفرح؟ معقول بعد المرمطة دي تكون الدنيا مخبيالي حاجة حلوة كدا؟
اتلجلجت مكنتش عارفة أرد عليها اقولها ايه. حاولت أداري فرحتي على قد ما اقدر وانا بقولها بارتباك:
ـ ييجي ينور طبعًا.
صاحبتي ضحكت وقالتلي وهي فرحانه أوي:
ـ والله يا زينات أنا أول ما محمود قالي. قولتله يا زين ما اختارت. دي زينات دي ست البنات و جدعة و بميت راجل.
كلامها فرحني اوي، زيادة على فرحتي اللي مكنتش اعرف انها هتموت جوايا قبل ما اعيش دقيقة واحدة منها لما لقيتها بتكمل وبتقول:
ـ و محمود مش عشان أخويا بس هو راجل ولا كل الرجالة. مكافح و عارف ربنا و جدع لو اي حد قصده في حاجة ميتأخرش، هو دا اللي هيستتك و هيعوضك عن كل البهدلة اللي اتبهدلتيها.
ابتسمت قولتلها:
ـ ربنا يقدم اللي فيه الخير.
نهلة بفرحة:
ـ أنا هبلغ محمود موافقتك، و هقولك بكرة ايه اللي هيتم أن شاء الله..
وقتها كان سامي أخويا خلص جامعة و خلص جامعته و الجيش بتاعه و بدأ يشتغل بس يدوب شغله كان بيغطي مصاريفه بالعافية دا كتير كان بياخد مني كمان، وانا مكنتش بدق كنت فرحانه بيه. كان نجاحه انجار كبير بفتخر بيه. زي اللي زرع زرعه و قعد يتفرج عليها وهي بتكبر واحدة واحدة. مكنتش اعرف أن زرعتي دي في يوم من الأيام هيبقى شوك يتغرز في قلبي.
الليلة دي منمتش من الفرحة، و كنت عايزة النهار ييجي بفارغ الصبر بعد ما كنت بتمنى أن الليل يطول عشان انام و أرتاح شوية، و فعلا جه النهار و نزلت جري على الشغل وأول حد قابلته كان نهلة اللي خدتني على جنب وقالتلي بصوت واطي:
ـ أنا بلغت محمود موافقتك، وهو عايز يقعد و يتكلم معاكي ايه رأيك؟
أتاخدت و مكنتش عارفة أقولها ايه لقيتها بتكمل وبتقولي:
ـ في ايه يا بنتي؟ هو أنا بقولك قابليه في شقة! دا انتوا هتقعدوا في مكان عام، و تتكلموا مع بعض.
اقتنعت بكلامها و جه اليوم اللي هنتقابل فيه وهي كانت موجودة اول ما وصلت سلمت عليا وقامت، و قعدت لأول مرة في حياتي قدام شاب، اتكلم معاه، والحقيقة أنه كان احسن ما اتوقعت. أسلوبه كويس، محترم، كلامه حلو.

