جبروت حماتى حكايات على ابو الدهب 2

أبي وضع فنجان القهوة وقام، وربت على كتفي:
سبيكة ذهب عيار 24 من بي تي سي BTC
جنيه ذهب عيار 21 من بي تي سي BTC
* “مش بس كده يا هدى. التحقيقات كشفت إن إبراهيم كان مديون لشركات تانية، وكان مهدد بالحبس، وعشان كده كان مستعجل على التنازل. والنهاردة صدر قرار رسمي بحبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة الشروع في ق*تل طفل وأمه، والابتزاز، وتزوير أوراق رسمية.”
### المواجهة الأخيرة.. في المحكمة
مرت الأسابيع سريعة، وتحولت الأيام إلى جلسات محاكمة عاصفة. صممتُ أن أحضر الجلسة الأخيرة بنفسي، متسلحة بوجود أبي بجانبي، وحاملة ابني “ياسين” الذي بدأ يكبر وتظهر ملامحه الجميلة.
حين دخل إبراهيم وأمه إلى قفص الاتهام، لم أصدق أن هذين هما الشخصان اللذان كانا يرقصان خلف الستارة احتفالاً بموتي. إبراهيم كان يرتدي ملابس الحبس البيضاء، وجهه شاحب، وشعره غير مصفف، وجسده الهزيل يرتعش. أما فتحية، فكانت تبدو كعجوز شمطاء كسرها الذل، تحاول إخفاء وجهها بطرف شالها الشعبي.
حين وقعت عينا إبراهيم عليّ، ونظر إلى أبي الواقف كالجبل، انهمرت دموعه وبدأ يصرخ من وراء القضبان:
* “هدى! سامحيني يا هدى! أنا بحبك.. الواد ابني ملوش ذنب يتربى وأبوه في السجن! قولي لعاصم بيه يتنازل وأنا هعيش خدام تحت رجليكي!”
لم تهتز فيّ شعرة واحدة. نظرتُ إليه ببرود تام، ولم أرد بكلمة. رفعتُ رأسي ونظرتُ إلى منصة القضاء.
نطق القاضي بالحكم الذي أثلج صدري وعوّضني عن كل ليلة برد وخوف:
> “حكمت المحكمة حضورياً على المتهم الأول إبراهيم الدمنهوري، والمتهمة الثانية فتحية عبد المعطي، بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات، مع الشغل والنفاذ، وإلزامهم بالمصاريف الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة.”
>
علت صرخات فتحية بالويل والملامة لابنها، وسقط إبراهيم على الأرض يندب حظه والشرطة تسحبه إلى الداخل.
### الخاتمة.. بداية جديدة
خرجنا من قاعة المحكمة إلى ساحة الشمس المشرقة. الهواء كان نقيّاً، ولم أعد أشعر بالبرد الذي كان يعض في عظامي؛ بل كنت أشعر بالدفء يملأ كياني كله.
أبي نظر إليّ وقال:
* “جاهزة يا هدى؟ رجالتنا نقلوا كل حاجتك لبيتنا الجديد.. بيت عاصم بيه اللي اتقفل من 11 سنة هيتفتح تاني بيكي وبابنك ياسين.”
نظرتُ إلى “ياسين” النائم في حضني، وبوسته على جبهته الصغيرة، وقلت لأبي:
* “جاهزة يا بابا. الليلة ديك كانت أصعب ليلة في حياتي، بس لولاها عمرنا ما كنا هنتجمع تاني، وعمري ما كنت هعرف قوتي الحقيقية.”
