حكايات على ابو الدهب 1

مروة ضحكت بـ لؤم وقالت: ‘يا خسارة يا نهى، فاتك نص عمرك! الإستاكوزا كانت لوز اللوز.. أنا أكلت اتنين لوحدي، الواد اللي في بطني شكله غاوي علو ومصايف وغالي!’

خدت نفسي بالعافية وبلعت ريقي المر: ‘وسيف؟ ابني أكل إيه؟’

حماتي هزت إيدها باستهزاء: ‘عملتله بيضتين بشوية رز.. أكل البحر ده حامي ويزفر بطن العيال الصغار’.

صدري ضاق ومبقتش قادرة أتنفس: ‘وطبقي فين؟’

طارق لوى بوزُه ونفخ: ‘جوه في المطبخ.. ما تعمليلناش مناحة بقى على لقمة!’

مشيت بخطوات تقيلة ودخلت المطبخ..

في نص الرخامة، كان محطوط راس إستاكوزا واحدة.. مجوفة، ومصمصة، وممسوحة مفيهاش فتلـة لحم!

في اللحظة دي، سيف طلع من الممر ببيجامته الكلحانة، وعينيه خايفة وبتلف في المكان، ومد إيده في جيبه الصغير..

طلع الكسرة اللي لمها من الأرض وعليها التراب.

وقاللي وهو بيمسح على إيدي: ‘متعيطيش يا ماما.. دي وقعت من طبق عمتو مروة، شلتها عشانك’.

الروح سحبت مني لثواني..

وبعدين كمل ببراءة قطمت ضهري: ‘تيتا قالتلي إنك مش عيلتنا بجد.. قالت إنك جاية للفلوس والمصاريف بس، والستات الشغالين اللي زيك يرضوا بالبواقي والفضلات’.

فضلت واقفة مبلمة، ببص لابني الصغير وهو شايل الفتفوية المبهدلة دي في إيده كأنها دهب بيقدمه لأمه.

ومن الصالة بره.. صوت ضحكهم وهزارهم الملوش لازمة واصل لعندي.

مديت إيدي ومسكت الطبق الفخار اللي فيه الراس المصمصة الفاضية.

مصرختش.. ولا عاتبت.

أنا بس فتحت صوابعي وسبت الطبق يقع من طولي.

الطبق رن واتدشدش مية حتة على البلاط وصوته زلزل البيت.

طارق نط من على الكنبة ووشه جايب ألوان وزعق: ‘أنتِ اتهبلتي يا نهى؟! كل الجنان ده عشان حتة إستاكوزا؟!’

بصيت في عينه بالظبط، بنظرة موت.

هو كان فاكرني مجرد ست غلبانة مهدودة من الشغل وراجعة تطلع غلها في العشا.

مكانش يعرف إني كاشفة ملعوبه القذر هو وأمه في البنك، وعارفة هما سرقوا إيه.

#

حكايات_علي_ابوالدهب

مكانش يعرف إن شنطتي وشنطة ابني متقفلين ومتشالين ورا الباب جاهزين.

وأكيد مكانش يتخيل إن على ما الشمس تطلع.. عيشتهم المريحة، واللقمة الطرية اللي عايشين فيها من خيري، هتبقى ركام وتراب فوق دماغهم كلهم!” اللي حابب يكمل باقي القصه

نزلت على السلم وأنا سانة سناني، ماسكة إيد سيف بقوة بس من غير ما أوجعه. الواد كان خايف وجسمه بيترعش من صدمة نزولنا بالليل، لكنه مكانش بينطق، كأنه حاسس إن أمه بتخوض حرب حياتها.

صوت طارق كان لسه بيرن في ودني وهو بيزعق من فوق السلم: “غوري في داهية! والـله ما أنتِ عتباها تاني.. روحي شوفي مين هيرضى بيكي بابنك يا بتاعة الصبغات!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!