أنا وبنت خالتي ولدنا في يوم واحد 2

في اللحظة دي، منال صرخت بصوت هز المكان:

ـ أنتِ اتجننتي! أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ عايزة تبوظي فرحة ابني وتطلعيني مجرمة؟ أنتِ بتخرفي!

مدحت وشه بقا أزرق، وبدأ ينهج وصوته اختفى وهو بيبص لمنال ويبص لي.

كملت كلامي بثقة تزلزل الأرض:

ـ مكنتش بخرف يا منال.. أنتِ فعلاً عملتِ كده، وكنتِ فاكرة إنك أذكى من الدنيا كلها. عملتِ كده عشان تاخدي ابني اللي صحته كويسة وتديني ابنك، وعشان لما تكبروا، تخلوا ابنكم (اللي فاكرينه يوسف) يورث كل شقا مدحت وعزّه، وفي نفس الوقت تعيشوا ابني أنا في الذل والفقر والكسرة، وتخلوا ابنك الحقيقي سيد عليه!

مروان ويوسف كانوا واقفين مذهولين، يوسف بص لمنال وقال:

ـ ماما.. الكلام ده صح؟ أنا مش ابنك؟

منال جريت عليه وحضنته وهي بتعيط بهيستريا:

ـ لا يا حبيبي! أنت ابني، أنت روحي، دي واحدة مجنونة وغيرانة من نجاحك ومن العربية اللي جيبناهالك!

بصيت لها وقلت بقسوة:

ـ لاء يا منال.. أنتِ اللي مش فاهمة. أنتِ عملتِ كل ده.. بس نسيتِ حاجة واحدة.. نسيتِ إن ربنا صاحي ومش بينام، ونسيتِ إن الأم اللي بجد قلبها بيصحى قبل عيونها.

التفتت لكريم وجوزها وللناس كلها وقلت:

ـ منال لما دخلت وبدلت الولاد، مكنتش تعرف إني واقفة ورا الباب.. شوفتها خطوة بخطوة وهي بتغير الأساور والأسماء. واستنيتها لما رجعت سريرها ونامت واطمنت إن خطتها نجحت.. وقمت أنا!

الكل كتم أنفاسه. منال برقت عيونها بشكل يخوف، ونزلت إيدها من على يوسف وهي بتترعش.

كملت:

ـ قمت ورجعت كل طفل لمكانه الصح.. رجعت يوسف لسرير منال، ورجعت مروان لحضني أنا. يعني يوسف اللي أنتِ طول السنين دي بتدلعيه، وبتأكليه أحسن أكل، وبتشتري له أغلى لبس، وبتذلي مروان قدامه.. يوسف ده يبقى ابنك الحقيقي اللي من بطنك ولحمك ودمك! ومروان اللي حرمتيه، وذليتيه، وقللتِ منه، وكنتِ بتقولي له هتبقى خدام عند يوسف.. مروان ده يبقى ابني أنا!

منال وقعت على الركبة من الصدمة، وبصت ليوسف اللي واقف بعيد عنها وبصت لمروان. الصدمة شلت لسانها.

أما مدحت، فمسك دماغه وبص للورقة اللي كاتب فيها كل أملاكه ليوسف (ابنه الحقيقي فعلاً) اللي هو كان فاكر إنه بيديها لابن خالة مراته عشان يضحكوا علينا! اللعبة اتقلبت عليهم. هما دلعوا ابنهم الحقيقي وافتكروه ابننا، وذلوا ابننا وافتكروه ابنهم!

مروان دموعه نزلت، وبص لي وهو مش مصدق.. قربت منه وحضنته بكل قوتي وبكيت: “سامحني يا ابني.. سامحني إني سيبتك تتوجع، بس كان لازم يعلموا فيك السبع وأنت في بيتهم، وكان لازم أخليهم يشربوا من نفس الكاس اللي حاولوا يسقوهولنا”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!