خاتم على إنه دهب حكايات رومانى مكرم 2

أبويا مسك محمود من إيده وبعده عني وقال بجمود: “لحد هنا والكلام يخلص يا محمود.. بنتي مش هتقعد في بيت اتهان شرفها وأمانتها فيه، وإنت مش راجل لبيتك عشان تحميها، صباعك كان بيشاور عليها مع أمك قبل ما تتبين الحقيقة.”
أبويا شدني من إيدي عشان نخرج من الشقة، ومحمود فضل يجري ورايا ويبكي ويحلف إنه مش هيسيبني، وحمايا صوته كان بيعلى في الصالة وهو بيحاسب حماتي حساب السنين.
خرجنا من باب البيت وأنا حاسة إن جبل انشال من على صدري، بس الحكاية مخلصتش هنا.. لأن اللي حصل بعد ما رجعت بيت أهلي، والمفاجأة اللي محمود عملها عشان يرجعني، قلبت كل الموازين.
#الكاتب_رومانى_مكرم
مرّ أسبوع كامل وأنا في بيت أهلي، تليفوني مبيفصلش رن من محمود، وبابا رافض تماماً يخليني أرد عليه. بابا كان بيقولي: “اللي ميعرفش قيمتك في أول قلمين تدقهم الدنيا، مأمنش عليكي معاه في الباقي يا بنتي.”
في الأسبوع ده، عرفنا من ناس قرايبنا إن البيت هناك اتقلب جحيم؛ حمايا أصر يبيع نصيب حماتي في دكان قديم عشان يسدد ديونه ويرد اعتباري، ورفض يتكلم معاها تماماً، ومحمود عايش في عزلة تامة، حابس نفسه في شقته ومش طايق يشوف أمه ولا يسمع صوتها بعد ما حطت راسه في الطين قدام أهلي.
وفي يوم جمعة، بعد الصلاة، الباب خبط. فتح أخويا الكبير، ولقينا محمود واقف، بس مكنش لوحده.. كان معاه حمايا، ووراهم اتنين من كبار عيلة محمود اللي ليهم كلمة مسموعة في البلد كلها.
دخلوا الصالة وبابا استقبلهم بترحيب جاف وفيه هيبة. قعدوا، وحمايا اتكلم الأول ونبرة صوته كلها خجل: “يا حاج أحمد.. إحنا جايين وجايبين معانا كبار عيلتنا عشان عارفين إننا غلطنا في حقكوا، واللي حصل من دولت ميرضيش ربنا، وإحنا بريئين من عملتها لحد يوم الدين.”
واحد من كبار العيلة اتكلم وقال: “يا حاج أحمد، الست ندى بنتك هي بنت أصول وست الستات، ومحمود شاريها، والولد غلط لما اتسرع، بس هو جاي وطالب السماح، وإحنا ضامنين ليه ولها إن مفيش مخلوق في البيت هناك هيقدر يبص لها نظرة وحشة بعد النهارده.”
أبويا بص لمحمود وقال برزانة: “والله يا جماعة إنتوا على راسي من فوق، وحما ندى راجل أصيل، بس أنا بنتي اتهربت من بيتها بتهمة سرقة، وجوزها مرفعش عنها الضيم بل كسر خاطرها.. الضمان كلام، والكلام بيمسحه الهوا.”
هنا محمود وقف، ونزل على ركبه قدام بابا، وطلع من جيبه علبة قطيفة زرقا، وفتحها.. وكان جواه طقم دهب كامل، غوايش وكوليه وخاتم، شكلهم يخطَف العين.
