حكايات زهره 1

​دماغ مش راضية تقف، وكل شوية يتردد فيها كلام ياسين:

​”بابا شكله خايف أوي.. بابا بيعيط كتير أوي.”

​تاني يوم كان السبت.

​أخدت ياسين ورحنا ملاهي في مول قريب. الولد كان طاير من الفرحة، رجع لطفولته وبراءته الكاملة، يجري ورا الحمام في الساحة، وفرحان بغزل البنات والبلالين طول اليوم.

​وإحنا راجعين في العربية، نام وهو قاعد في الكرسي بتاعه ورا.

​شيلته براحة وطلعته أوضته، غطيته كويس، ووقفت تاني لوحدي في الطرقة.. عيني راحت على باب الرووف اللي فوق.

​القفل زي ما هو، عليه طبقة تراب خفيفة.

​جبت المفتاح، ونزلت السلم، وطلعت فتحت القفل وزقيت الباب الخشب.

​الضلمة كانت كحل جوه.

​شغلت كشاف الموبايل وبدأت ألف بيه في كل زاوية.. مفيش غير كرتونة فوق كرتونة، وكراسي قديمة مكسورة وترابيزة صالون مكركبة.

​مفيش حد.

​ومفيش أي أثر يقول إن فيه بني آدم وطى المكان ده قريب.

​الكراتين اللي في الركن عليها تراب تقيل، والأرض مفيهاش حتى طبعة رجل واحدة.

​وقفت وسط الكركبة وأنا باخد نفسي براحة، وحسيت إني هبلة أوي.. بقى أنا ماشية ورا كلام عيل صغير ومطلعة نفسي فوق السطوح أفتش!

​قفلت الباب، وركبت القفل مكانه تاني.

​على الساعتين تسعة بالليل، شريف كلمني فيديو.

​ظهر على الشاشة لابس سويت شيرت رمادي كاجوال، ورابط شعره لورا خفيف، ووراه مكتب الأوتيل عليه اللاب توب وبستلات ورق وكتب.

​”ياسين عامل إيه النهاردة؟ كان طيب؟”

​”آه حبيبي كان زي الفل، أخدته وفسحته في الملاهي.”

​”شفت الصور اللي نزلتيرها على الفيسبوك.”

​شريف ابتسم ابتسامة هادية:

​”صورته وهو بيلعب في وسط الكور شكلها عسل أوي.”

​”وأنت الشغل عندك عامل إيه؟”

​”المشروع ماشي تمام الحمد لله، فاضل شهرين بالكتير وأقفل كل حاجة وأرجع.”

​”شهرين؟” حسبتها في دماغي.. “يعني حوالي تمن أسابيع؟”

​”إن شاء الله.”

​ضحك خفيف وقالي:

​”استحملوني الشوية دول يا حبيبتي، هانت.”

​هزيت راسي وقلتله ترجع بالسلامة.

​بعد ما قفلت السكة، بصيت في الساعة.

​كانت تسعة بالليل بتوقيت القاهرة.. يعني في ميونخ الساعة تلاتة العصر تقريباً.

​فرق التوقيت مظبوط.

​المكان وراه مظبوط.

​شريف شكله وطبيعته وصوته.. مفيش فيهم غلطة.

​كل حاجة طبيعية.

​أكيد ياسين كان بيخرف أو بيحلم زي أي عيل.

​الأسبوع اللي بعده كله، م فتحتش السيرة دي خالص، وياسين نفسه مجابش سيرتها تاني.

​قلت خلاص، الحكاية خلصت ونساها.

​لحد ما جه يوم الأربع بالليل.

​اليوم ده اتأخرت في الشغل وم رجعتش البيت إلا على الساعة تمانية. الدادة (أم أحمد) كانت حمت ياسين وعشّته، وقاعدة جنبه بتقرأ له قصة ميكي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!