صالونات حكايات رومانى مكرم 1

بصيتله بدهشة:
“بسهولة كده؟ الناس هتتكلم.”
حكايات رومانى مكرم
ضحك بخفة وقال:
“الناس عمرها ما سابت حد في حاله. بس الجواز الغلط هو اللي بيفضل ياكل في عمر البني آدم.”
كنت هرد… لكن تليفوني رن.
كان هو.
بصيت للاسم شوية… وبعدين رديت.
أول ما فتح الخط قال ببرود: “إنتِ اتجاوزتي حدودك النهارده.”
ضحكت من الصدمة:
“أنا؟”
قال بعصبية مكتومة: “آه إنتِ. مهما حصل، ماتغلطيش فيا ولا في أهلي.”
قلت وأنا بحاول أتحكم في أعصابي: “وإنت عادي تغلط في أبويا؟”
سكت ثانية… وبعدين قال الجملة اللي خلتني أفهم كل حاجة:
“بصي يا يارا… من دلوقتي لازم تعرفي إن جوزِك أهم من أهلك.”
حسيت الدم بينسحب من وشي.
لسه ما بقيناش متجوزين… وبدأ يفصلني عن أهلي؟
أمال بعد الجواز هيعمل إيه؟
قلت بحدة: “أنت فاكرني واحدة مالهاش غيرك؟”
رد بثقة مستفزة: “أي بنت بتسيب بيت أبوها علشان بيت جوزها… دي سنة الحياة.”
وقبل ما أرد… سمعت صوت ست في الخلفية بتقول: “قولها بقى… لو مش عاجبها الباب يفوّت جمل.”
سكتُّ.
قلبي دق بعنف.
الصوت كان واضح جدًا… أمه كانت قاعدة معاه وبتسمع المكالمة كلها.
وهو… سايبها تتدخل.
بل بالعكس… كان حاطط المكالمة سبيكر.
إيدي تلجت.
وساعتها بس استوعبت إن الراجل ده عمره ما هيكون شريك… ده داخل الجوازة باعتبارها معركة لازم يكسبها.
قلت بهدوء مخيف: “خلي مامتك تسمع كويس… أنا اللي مش عاجبني.”
وقفلت السكة في وشه.
ثواني… وبدأت الاتصالات تنزل ورا بعض.
هو… أمه… أخته.
#الكاتب_رومانى_مكرم
لحد ما جاتلي رسالة صوتية من رقم أخته.
فتحتها… وسمعتها بتقول باستهزاء:
“بصي يا شاطرة… إنتِ شكلك ناسية نفسك شوية. أخويا متقدم لبنات أحسن منك بكتير، بس رضي بيكي علشان موظفة ومحترمة. ماتكبريش نفسك أوي.”
كنت هبعت رد يقطعهم… لكن قبل ما أكتب، لقيت باب الشقة بيخبط
فتحت عيني على وسعهما، ونبضات قلبي تسارعت لدرجة أنني شعرت بها في حلقي. نظرت إلى أبي الذي اعتدل في جلسته والتفت نحو الباب بملامح هادئة لكنها تحمل تساؤلاً قلقًا.
نهضت بسرعة قبل أن يتحرك هو، وقلت بصوت حاولت جاهدة أن يكون طبيعيًا: “خليك مرتاح يا بابا، أنا هشوف مين.”
مشيت خطوات نحو الباب، والخبط المستمر لم يتوقف، بل كان يزداد حدة وكأنه يصر على اقتحام خصوصيتنا. نظرت من العين السحرية، فانقبض قلبي؛ كان هو، وبجواره ابن عمه الذي رأيته مرة واحدة يوم الخطوبة. ملامح خطيبي كانت محتقنة بالغل، وعيونه تشتعل غضبًا.
