حكايات امانى السيد 2

وفجأة، وسط الوشوش والزحمة، لقيت عربية محمود القديمة بتقف، ونزلت منها “سلوى”.

كانت جاية ووشها باين عليه الخضة، بس أول ما عيني جت في عينها، حسيت بنار حرقت كل الخوف اللي جوايا. سلوى قربت من محمود وقالت بصوت ملهوف: “إيه يا محمود؟ لسه ملقتهوش؟ يوسف فين؟ طمني!”.

وقفت على رجلي زي الأسد الجريح، ومسكتها من هدومها وسط الشارع وزعقت بكل قهر السنين: “أنتِ السبب! أنتِ اللي سرقتي مني ابني، وعميتِ عينه بكلامك ودلعك لحد ما مبقاش شايف أمه.. ابنك ضاع عشان كان هربان مني ورايحلك، أو كان بيجري ورايا وهو مش عارف هو عايز مين فينا! أنتِ خربتِ بيتي وعايزة تاخدي حتة من قلبي!”.

سلوى بدأت تعيط وتتراجع لورا وهي بتقول: “أنا يا نجوى؟ أنا كنت بحبه وبحب أعوض حرماني فيه.. أنا مكنتش عايزة أخد مكانك!”.

محمود شدني منها وزعق: “مش وقته خناق ستات يا نجوى! الولد مش لاقيينه، ارحمونا بقى!”.

سبتهم هما الاتنين واقفين مع بعض، وحسيت إن مفيش فايدة من الكلام. سيبت الشارع وطلعت على شقتي.. شقتي الفاضية والضلمة. دخلت أوضة يوسف، وارتميت على سريره، وأنا بشم هدومه وبتوجع.

مسكت الكشكول بتاعه تاني من على الأرض، وفضلت أعيط وأنا بقول: “يرجع بس.. يرجع ومش عايزة كلمة ماما تاني يا يوسف، يرجع وميروحش لغيرك يا رب.. رجعهولي بالسلامة”.

وفجأة، التليفون الأرضي في الصالة رن بصوت عالي ومفزع وسط السكوت. جريت عليه زي المجنونة ورفعت السماعة وإيدي دقات قلبي واصلة لودني.

رد عليا صوت راجل غريب، صوته كان غليظ ومخيف، وقال ببرود: “أنتِ أم يوسف؟”

قولتله وأنا بنهج: “آه.. أنا أمه! يوسف معاك؟ يوسف جراله حاجة؟”

الراجل ضحك ضحكة خبيثة وقالي: “ابنك معايا وفي الحفظ والصون.. بس عشان يرجعلك، لازم تدفعي التمن اللي يخليني أرجعه.. وتمن يوسف غالي أوي يا مدام”.

وقعت السماعة من إيدي، والبيت كله لف بيا. صوته الغليظ كان لسه بيرن في ودني “تمن يوسف غالي أوي”. نزلت جري على الشارع وأنا بصرخ، ومحمود وسلوى أول ما شافوا منظري جريوا عليا.

مسكت محمود من قميصه وقولتله وأنا بنهج: “ابنك اتمسك.. في عصابة خطفته وطلبوا فدية! اتصرف يا محمود، رجعلي ابني!”.

محمود وشه جاب مية لون، وسلوى حطت إيدها على بوقها وبدأت تصوت. في ثواني، الشارع كله اتقلب، ومحمود سحبني وطلعنا على الشقة عشان نستنى المكالمة التانية بعد ما كلمنا الشرطة اللي طلبت مننا نساير الخاطف عشان يحددوا مكانه.

قعدنا في الصالة.. أنا في ناحية، ومحمود وسلوى في ناحية تانية. الساعات اللي مرت كانت أصعب من الموت. كنت ببص لسلوى وهي بتبكي، وببص لمحمود اللي عينه مكسورة، وحسيت فجأة بإن الدنيا دي تافهة أوي.. كل خناقاتنا على مين فينا “ماما” ومين اللي بيكسب رضاه، انتهت بأن ابني ممكن يروح مننا إحنا الاتنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!