عزومة عائلية، حكايات سما سامح 2

التفتُّ لأرى ياسمين وهي تخفض رأسها في الأرض، وأدركت في تلك اللحظة أن الكارثة أكبر من مجرد حساب بنكي وتوكيل.. ياسمين وأمي قامتا بتزوير جواز سفر كامل يجمع بين اسمي وصورتها، لتقوم ياسمين بالتحرك به في دبي بحرية بينما تقع المسائل القانونية كلها فوق رأسي أنا!

أبي وقف كالحائط المنيع أمام الضابط وقال: «بنتي سلمى ملهاش ذنب يا فندم.. أنا اللي طلبتكم، والأوراق دي كلها تثبت إنها ضحية..»

لكن الضابط قاطعه بحزم: «الكلام ده كله يتقال في النيابة يا فندم. اتفضلوا معانا.»

وفيما كنا نستعد للخروج وسط ذهول أمي وانهيار ياسمين، رن هاتف ياسمين الملقى على الطاولة.. كان رقمًا دوليًا من دبي، يظهر على الشاشة باسم “الشركة العالمية للشحن”.. وبمجرد أن أضاءت الشاشة، خطف الضابط الهاتف ونظر إلى الرسالة التي ظهرت على الواجهة، ليتحول وجهه إلى الجدية التامة ويقول: «الموضوع مش مجرد قروض.. اجهزوا فورًا.»

 

انتزع الضابط الهاتف من على الطاولة وعيناه تتفحصان الرسالة المكتوبة بالإنجليزية بسرعة، بينما تحول وجه ياسمين من الشحوب إلى بياض الموت. التفت الضابط إلى مساعده وقال بنبرة حاسمة: «حرز الهاتف ده فورًا، واطلب قوة إضافية لتفتيش الشقة بالكامل ومصادرة كل الأوراق والشنط اللي جت من دبي».

أمي سقطت على ركبتيها وهي تصرخ: «شحن إيه وبضائع إيه؟! بنتي ميتة في الغربة عشان لقمة العيش! والله ما تعرف حاجة!»، لكن الضابط لم يلتفت إليها، وبدأ رجاله في قلب الصالون رأسًا على عقب.

أبي وقف مذهولاً، ينظر إلى ياسمين وسألها بصوت يرتجف من شدة القهر: «أنتِ شحنتي إيه باسم أختك يا ياسمين؟ انطقي! الشحنة دي فيها إيه؟»

لم تنطق ياسمين بحرف، كانت تبكي بهستيرية وهي تتراجع للخلف حتى حاصرها أحد أمناء الشرطة. في هذه الأثناء، جاء المحامي الخاص بأبي ودخل الشقة مسرعًا، وعندما رأى رجال المباحث والأوراق المبعثرة، توجه فورًا إلى الضابط وبدأ في الاطلاع على أمر الاستدعاء.

التفت المحامي لأبي وهمس له بلهجة قلقة جداً: «يا أستاذ نبيل، الوضع خطير.. البلاغ مش بس من البنك هنا في مصر، الرسالة اللي على التليفون دي إشعار بوصول حاويات شحن لميناء بورسعيد باسم (سلمى نبيل)، والجمارك تحفظت عليها بطلب من جهات رقابية بسبب تضارب في مستندات المنشأ وأسعار البضائع المتأمن عليها بملايين الجنيهات.. فيه شبهة تهريب وتملص ضريبي دولي!»

وقعت الكلمات عليّ كالصاعقة. شعرت أن أنفاسي تضيق، وسوار المستشفى في يدي بدأ يخنقني. التفتُّ إلى أمي التي كانت تخفي وجهها بين يديها، وقلت لها بصوت مخنوق بالدموع: «كنتوا بتشتروا شنط وجزم ماركة، وبتسفروا ياسمين وتعملوا لها برستيج، والنتيجة إني أنا اللي اسمي هينزل في نشرات القضايا والتهريب؟ أنا اللي كنت بوفر حق علبة التونة عشان أكمل الشهر؟»

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!