جنازة مزارع

ضربة أولى.

ثم ثانية.

ثم ثالثة.

وفجأة، دوّى صوت تصدّع قوي في أرجاء المقبرة.

انشق غطاء النعش.

ساد صمت مرعب لعدة ثوانٍ.

وقف الجميع متجمّدين وهم يحدقون إلى الداخل.

ثم شهق أحدهم بخوف:

— يا إلهي…

داخل النعش، وتحديدًا أسفل الجثة، كانت هناك حقيبة سوداء سميكة ملفوفة بإحكام بالشريط اللاصق

شحُب وجه ابن المزارع فورًا.

فتح الرجال النعش بالكامل بسرعة، وأخرجوا الحقيبة الغريبة.

وعندما قطعوها بسكين، بدأ الناس ينظرون إلى بعضهم البعض بخوف وذهول.
كان بداخلها رزم من النقود، ووثائق قديمة، وعدة قطع من المجوهرات الذهبية التي اختفت قبل شهر بعد عملية سطو كبيرة على متجر مجوهرات في منطقة مجاورة.

تعالت همسات الصدمة بين الحشود.

واتصل أحدهم بالشرطة فورًا.

لاحقًا، تبيّن أن المزارع كان قد أصبح، قبل وفاته بأيام، شاهدًا بالصدفة على تلك الجريمة. وكان المجرمون قد أخفوا المسروقات في حظيرته، مهددين بقتل عائلته إن أخبر الشرطة. لكن الرجل لم يتمكن من إخبار أحد بأي شيء، إذ أصيب بعد أسبوع بأزمة قلبية أودت بحياته.

وحده “ثاندر” كان قد رأى صاحبه يخرج ليلًا إلى الحظيرة مرارًا ليخفي تلك الحقيبة نفسها.

وقد تعرّف الحصان على رائحتها حتى من خلال غطاء النعش.

وعندما أخذت الشرطة الأدلة لاحقًا، بقي كثير من الناس واقفين بصمت قرب القبر، يحدقون في “ثاندر”. أما الحصان نفسه، فوقف بهدوء بجانب النعش، وكأنه أخيرًا

أنجز المهمة التي اندفع إلى المقبرة من أجلها بكل ذلك الإصرار واليأس.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!