200 جنيه، حكايات رومانى مكرم 3

في نفس اليوم بالليل، الشارع بتاعنا اللي كان هادي، فجأة اتقلب حاله. صوت كلاكيت عربيات فخمة وضخمة هزت جدران البيوت القديمة. من الشباك، شفت عربيتين دفع رباعي سود، نزل منهم شباب ببدل شيك جداً، ووراهم نزل “طارق” ابن عمي.
طارق مكنش مجرد شاب ناجح وخلاص، ده كان لابس بدلة تفصيل، ساعته بتلمع، وفي عينه نظرة ذكاء حاد وثقة تخلي أي حد يقف له انتباه. ملامحه فيها من سماره الصعيدي، بس هيبته هيبة رجل أعمال واصل وليه كلمة مسموعة في وسط الحيتان.
طلع طارق السلم، وأول ما دخل الشقة، قرب من أبويا وباس راسه وإيده بكل أدب وقال:
“يا مرحب يا عمي.. نورت القاهرة بأهلها، وطول ما طارق الصاوي فيه نفس، مفيش كلب يقدر يوطي راسك الأرض.”
قعد طارق، وطلب مني أحكي له كل تفاصيل الجوازة، وعن الوصل اللي معتز بيلوي بيه دراعنا. حكيت له وأنا حاطة البيبي في حضني، وطارق كان بيسمع وهو بيهز راسه وراسم ابتسامة باردة على وشه، ابتسامة تخوف أكتر من الغضب.
التفت طارق للمستشار القانوني اللي معاه وقال له:
“سمعت يا متر؟ الباشا بايع براند على الفيس بوك وعامل فيها رجل أعمال، ومزور وصل أمانة على راجل طيب عشان يبتزه.. بكرة الصبح، ترفع ق/ضية تبديد منقولات، وبلاغ رسمي بابتزاز، وتجهّز لي ملف كامل عن شركته والضرائب بتاعتها.. أنا عايز الباشا يصحي الصبح يلاقي نفسه محاصر من كل حتة.”
وفي عز ما طارق بيتكلم، موبايل أبويا رن تاني.. كان معتز.
طارق شاور لأبويا يفتح الخط ويفتح الإسباكر.. صرخوا صوت معتز من السماعة وهو صوته كله غل وجبروت:
“ها يا حاج صاوي؟ فكرت في كلامي؟ أنا بعت لك صورة الوصل على الواتساب بتاع بنتك عشان تتأكد إني مش بهزر.. قدامك لحد بكرة الصبح، يا إما هرفع الوصل والقوة الجبرية هتيجي تاخد بنتك والواد، وأنت هتقضي بقية عمرك ورا السلك!”
أبويا كان لسه هيتكلم، بس طارق مد إيده وأخد التليفون براحة، وحطه على ودنه وقال بنبرة هادية جداً بس تقطع المية:
“ألو.. معتز معايا؟”
معتز استغرب الصوت وقال بقلق: “مين معايا؟ وفين الراجل العجوز؟”
طارق ضحك ضحكة خفيفة ورجع ضهره لورا وقال:
“العجوز اللي بتتكلم عنه ده يبقى عمي، الحاج الصاوي.. وأنا طارق الصاوي، صاحب شركات الصاوي للمقاولات والاستثمار. سمعت إنك بتهدد بالوصلات والمحاكم؟ تمام يا معتز، أنا بقى بحب المحاكم أوي، وبحب اللعب على كبير.. الوصل اللي في إيدك ده بليته واشرب ميته، لأن بكرة الصبح، حسابات شركتك في البنوك والبراند بتاعك اللي فرحان بيه، هيتحجز عليهم.. وبلاغ الابتزاز والتزوير هيكون على مكتب النائب العام.”

