حكايات اسما السيد 1

وقع في عشقها بعد ما اتبرعت بدمها ليه عشان تنقذه من الـ . ـمـ . ـوتظظ لكنها مكنتش تعرف انها فتحت النـ ار علي نفسها وان الغريب دا أخطـ . ـر صاحب نفوذ في البلد عايز .. وان أحلامه بيها اكبر من اي فلوس..
أحيانًا معروف صغير ممكن يغير حياتك كلها…أو يدمرها.
بالنسبة لـ ملك حسن، الحياة كانت عبارة عن يوم بيعدي وراء يوم.شيفت شغل طويل.فواتير متراكمة.وأخ صغير مريض هو كل اللي فاضلها من الدنيا.لكن ليلة واحدة في الـ . ـمستشفى قلبت كل حاجة.
في الليلة دي اتبرعت بدمها عشان تنقذ راجل ما تعرفوش.
ما كانتش تعرف إن فصيلة دمها النادرة هتبقى السبب في إن دمها يجري جوه عروق سيف الـ . ـمنصوري…أقوى وأخطـ . ـر رجل نفوذ في الـ . ـمدينة.ولما فاق من الـ . ـمـ . ـوت…بقى عنده هوس واحد بس:يعرف مين الـ . ـملاك اللي أنقذه.ولأن عيلة الـ . ـمنصوري عمرها ما بتنسى دين…السداد عندهم بيكون يا بالدم…
يا بالعهد…اتكسرت فنجانة قهوة على أرضية مطعم “النجمة”.
الصوت شق هدوء الضهر…لكن ملك ما اترعـ . ـبتش.
ولا حتى رفعت رأسها.راحت جابت الـ . ـمقشة والجاروف كأن الـ . ـموضوع بيتكرر كل يوم.الزبون قال وهو مكشر: “خلي بالك وإنتِ ماشية يا بنت.”ردت بهدوء:”آسفة.”
لكن كلمة آسفة كانت مُرّة في بقها.
بقالها عشر ساعات واقفة على رجليها…وشغالة شيفتين ورا بعض.
وفي الآخر البقشيش اللي هتاخده مش هيكفي تمن الكوباية الـ . ـمكسورة.دي كانت حياتها.
وشوش تعبانة.ريحة قهوة محروقة.ووجـ . ـع في ضهرها بقى جزء منها.عندها 24 سنة…
لكن أوقات كانت بتحس إنها عاشت عمرين.كل جـ . ـنيه بتكسبه كان ليه مكان محدد.إيجار الشقة.الكهربا.
الـ . ـميه.والأهم من كل ده…علاج أخوها الصغير ياسين.
ياسين عنده 17 سنة.ذكي جدًا.لكن بيعاني من أزمة مزمنة في القلب ومشاكل في التنفس.وبيحتاج أدوية غالية باستمرار.
ملك كانت أمه وأخته وأبوه وكل أهله في نفس الوقت.
أبوهـ . ـم وأمهم ماتوا من سنين.ومن يومها وهي شايلة البيت كله على كتفها.الساعة قربت 11 بالليل.وأخيرًا خلصت شغل.
قلعت الـ . ـمريلة الـ . ـملطخة بالكاتشب…وعدت الفلوس اللي جمعتها.
64 جـ . ـنيه…ضحكت بسخـ . ـرية.الـ . ـمبلغ ما يكفيش.يا إما تجيب العلاج…يا إما تدفع فاتورة الكهربا.لكن الاختيار كان سهل.
الضلمة تستحمل.أخوها لأ.
في طريقها للصيدلية جـ . ـنب الـ . ـمستشفى …
حصلت الفوضى…أبواب الطوارئ اتفتحت فجأة.
وعربيتين إسعاف دخلوا ورا بعض لكن كل الأنظار كانت على سـ . ـريـ . ـر واحد.صـ . ـرخ الـ . ـمسعف: “طلق نـ . ـاري في البطن!
نزيف حاد!الـ . ـمريض بيمـ . ـوت!”الأطباء جريوا حواليه.والـ . ـممـ . ـرضات اتحركوا بسرعة.
ملك حاولت تستخبى جـ . ـنب الحيطة.
مجرد متفرجة.لكنها سـ . ـمعت جملة خلتها تتجمد.
“عايزين دم AB سالب فورًا!””مفيش في بنك الدم.””آخر كيس اتصرف الصبح.””الراجل بينزف أسرع من اللي بندخلهوله.”
وفجأة…
افتكرت البطاقة القديمة اللي في محفظتها.
بطاقة تبرع بالدم من أيام الجامعة.
عليها مكتوب:
AB سالب
أندر فصيلة دم.قبل ما تفكر…لقيت نفسها بتقول:
“أنا.”الـ . ـممـ . ـرضة بصتلها بسرعة.
“إنتِ إيه؟”
طلعت البطاقة.
وقالت:”فصيلتي AB سالب.”الـ . ـممـ . ـرضة مسكت إيدها فورًا.
“تعالي معايا.”
دخلوها غرفة تجهيز.قـ . ـاسوا الضغط.وحضروا الإبرة.
لكن ملك ما كانتش مركزة.
كانت مرهقة لدرجة إنها حاسة إنها بتحلم.
هي ما كانتش شايفة نفسها بتنقذ إنسان.
هي بس بتحل مشكلة.زي أي طلب زبون في الـ . ـمطعم.
بعد وقت طويل…دخلت الـ . ـممـ . ـرضة تاني.
وقالت بابتسامة:”عملتي حاجة عظيمة النهارده.””هو عايش؟”
“لسه في العمليات…بس غالبًا إنتِ أنقذتي حياته.”
هزت ملك رأسها.وسألتها الـ . ـممـ . ـرضة عن اسـ . ـمها للتسجيل.
قالت:”ملك حسن.”
الـ . ـممـ . ـرضة ادتها عصير وبسكويت.
وقالت:”اقعدي ربع ساعة وبعدها روحي.”
لكن ملك كانت عايزة سـ . ـريـ . ـرها وبس.
خرجت من غير ما حد ياخد باله.اشترت علاج ياسين.
ورجعت البيت قبل الفجر.ما شافتش وش الـ . ـمريض.
وما عرفتش اسـ . ـمه.ولا عرفت إنه أخطـ . ـر رجل في البلد.
ولا عرفت إن الراجل اللي أنقذته الليلة…
هيقلب حياتها كلها بعد أيام قليلة…يتبع…
الفصل الثاني
في نفس الوقت…
في جـ . ـناح خاص في الدور الأخير من أكبر مستشفى في الـ . ـمدينة، كانت أجهزة الـ . ـمراقبة بتصدر أصوات منتظمة بعد ساعات طويلة من التوتر.
الطبيب خلع الكمامة ومسح عرقه وقال: “العملية نجحت… بأعجوبة.”
الرجالة اللي واقفين برا الغرفة اتنفسوا لأول مرة.
لكن محدش منهم كان مرتاح.
لأن الـ . ـمريض مش أي حد.
كان سيف الـ . ـمنصوري.
الاسـ . ـم اللي مجرد ذكره بيخلي رجال أعمال يرتبكوا… وسياسيين يغيروا كلامهم.
رجل بنى إمبراطورية كاملة من الصفر.
وفي طريقه للقمة، ساب وراه خصوم كتير… وأعداء أكتر.
دخل رجل ضخم الجثـ . ـة للجـ . ـناح.
اسـ . ـمه حازم.
الذراع اليمنى لسيف من أكتر من عشر سنين.
وقف جـ . ـنب السـ . ـريـ . ـر وهو بيبص لصاحبه الغائب عن الوعي.
وقال للطبيب: “مين اللي اتبرع بالدم؟”
الطبيب تردد.
“دي معلومات خاصة.”
حازم أخرج بطاقة سوداء من جيبه وحطها قدامه.
فيها شعار الـ . ـمنصوري.
فقط.
لكن الشعار ده لوحده كان كفاية يفتح أبواب مقفولة.
بعد دقائق…
كان ملف صغير على الـ . ـمكتب.
الاسـ . ـم: ملك حسن
العمر: 24 سنة.
الـ . ـمهنة: عاملة بمطعم النجمة.
العنوان: حي شعبي قديم في أطراف الـ . ـمدينة.
حازم عقد حاجبيه.
“دي؟”
كان متوقع شخصية مهمة.
حد من عيلة كبيرة.
أو شريك أعمال.
لكن بنت بسيطة بالكاد قادرة تدفع إيجارها؟
الغريب أكتر…
إنها خرجت بعد التبرع مباشرة.
من غير ما تطلب مكافأة.
ولا حتى تعرف مين اللي أنقذته.
أغلق الـ . ـملف وقال بهدوء:
“أول ما سيف يفوق… لازم يعرف.”
بعد يومين…
ملك كانت قاعدة جـ . ـنب ياسين.
بتساعده يراجع دروسه.
الشقة الصغيرة كانت خـ . ـانقة كالعادة.
والـ . ـمروحة القديمة بتلف بصوت مزعج.
لكن ياسين كان مبتسـ . ـم.
وده لوحده كان كفاية يخلي تعب الدنيا يهون.
فجأة…
قطع كلامهم خبط عنيـ . ـف على الباب.
ملك استغربت.
الساعة كانت قرب العاشرة مساءً.
مين ييجي في الوقت ده؟
فتحت الباب بحـ . ـذر.
واتجمدت مكانها.
قدامها كان واقف أربعة رجال ببدل سوداء.
وخلفهم عربيات فخمة مالية الشارع.
الجيران كلهم طالعين يبصوا من الشبابيك.
أكبر واحد فيهم قال بأدب:
“الآنسة ملك حسن؟”
قلبها بدأ يدق بسرعة.
“أيوة…”
مد لها ظرف أبيض فاخر.
“دي دعوة خاصة ليكي.”
“دعوة؟”
“السيد سيف الـ . ـمنصوري طالب يقابلك.”
ملك رمشت أكتر من مرة.
الاسـ . ـم كان مألوف.
سـ . ـمعته قبل كده في الأخبار.
لكن أكيد في حاجة غلط.
قالت بسرعة: “حضرتك متأكد؟”
الرجل ابتسـ . ـم.
“أكيد.”
وساب الظرف ومشى.
ملك قفلت الباب وهي حاسة إن الدنيا بتلف حواليها.
فتحت الظرف.
وكان فيه بطاقة واحدة فقط.
مكتوب عليها:
“دين في رقبتي… وحان وقت سداده.”
وفي الأسفل…
موعد.
وعنوان قصر الـ . ـمنصوري.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
أما ياسين فقال بحماس:
“يا نهار أبيض… ده سيف الـ . ـمنصوري بنفسه!”
لكن ملك ما كانتش مرتاحة.
لسبب غريب جدًا.
كأن قلبها بيقول إن اللي بدأ كتبرع دم بسيط…
مش هينتهي أبدًا بالشكل اللي متخيلاه.
يتبع…
