حكايات امانى السيد 1

كنت حامل فى الشهر السادس وطلع نوع الجنين بنت وقتها جوزى فرح جدا واتفاجئت بجوزى عايز يسمى بنته رباب استغربت الاسم وكنت رفضاه وكنت عايزه نختار الاسم سوا لكن لقيته مصمم وبالنسباله مافيش نقاش خلاص فى اختيار الاسم ده أمر واقع والمفروض ارضى بيه
سكت وقولت مش هعمل مشاكل عشان خاطر الاسم
عدت الأيام، وكنت بحاول أقنع نفسي إن الاسم ملوش لازمة، وإن المهم إن البنوتة تيجي بالسلامة، وإن جوزي أكيد كان عنده وجهة نظر أو يمكن بيحب الاسم ده من غير سبب خـ,ـفي. لحد ما في يوم، جت أخته “نهى” تزورني.. كانت دايماً بتحسسني إنها عارفة عن أخوها حاجات أنا ماعرفهاش، ونظراتها كانت دايماً فيها نوع من “الشماتة” المستترة.
قعدنا بنشرب الشاي، والجملة جت كأنها نغزة في قلبي، بدأت تفتح موضوع الاسم بأسلوب فيه سم مدسوس في العسل:
“يا بختك يا احمد عملت اللى انت عايزه .. انتى عارفه أحمد متمسك بالاسم ده بشكل مش طبيعي، لدرجة إني كنت فاكرة إنه مستحيل يغير رأيه فيه.. بس قوليلي، هو مقالكيش ليه الاسم ده بالذات؟”
قلبي دق بسرعة، حاولت أبان طبيعية وأنا برد: “عادي يا نهى، هو عاجبه و مع الوقت هيعجبنى ، وبعدين أحمد كان حابب الاسم ده جداً فوافقت عشان خاطره.”
ضحكت ضحكة صفرا، ومالت عليا وقالت الكلمة اللي خلت الأرض تتهز من تحت رجلي:
“يا حبيبتي.. ده الاسم اللي كان هو و فاطمه حبيبته القديمة متفقين يسموا بيه بنتهم لما يتجوزوا! واضح إنه لسه عايش على ذكراها، والاسم ده كان العهد اللي بينهم.. مبروك عليكي يا اختي.”
شعور بالخديعة
كلامها نزل عليا زي الصاعقة. حسيت إن الدنيا اسودت في عيني، وكل كلمة قالتها كانت بتدبحني. يعني هو مش بس بيحب الاسم، هو بيخلد ذكرى حبه القديم في بنتي اللي لسه مجتش الدنيا؟
قمت من مكاني وأنا بحاول أتماسك عشان مبينش قدامها اني اتكـ,ـسرت، دخلت الأوضة وقفلت على نفسي. مش قادرة أستوعب، ولا قادرة أتخيل إني هبص في وش بنتي وأفتكر إن اسمها ده كان “وعد” بينه وبين واحدة تانية.
دلوقتي أنا مش عارفة أعمل إيه.. أواجهه؟ ولا أسكت زي ما سكت قبل كدة؟ بس السكوت المرة دي طعمه مر جداً.
حاولت أتماسك، مسحت دمـ,ـوعي بسرعة وغسلت وشي عشان محدش يلاحظ حاجة، ورجعت قعدت معاهم كأن مفيش حاجة حصلت. “نهى” كانت بتبصلي بطرف عينها وهي بتشرب الشاي ببرود، وكأنها رميت قنبلة ومستنية تشوف أثرها عليا.
أحمد كان بيضحك وبيتكلم في موضوع تاني خالص، مش حاسس إن العالم حواليا اتغير في لحظة. كل كلمة كان بيقولها دلوقتي بقت توجعني، وكل نظرة حب منه بقت بتترجم في عقلي إنها “تمثيل”. بقيت بسأل نفسي: هو شايفني أنا، ولا شايف “هي” في ملامحي؟ هو بيحبني أنا، ولا أنا مجرد وسيلة عشان يكمل الوعد اللي قطعه مع نفسه؟
لما نهى مشيت، دخلت الأوضة وقعدت على السرير، حطيت إيدي على بطني.. الجنين اتحرك جوايا، حسيت بوجع خفيف، بس وجع قلبي كان أقوى بكتير.
أحمد دخل ولقاني قاعدة سرحانة، جه جنبي وحط إيده على بطني وقال بصوت حنين:
“مالك يا حبيبتي؟ شكلك تعبانة.. البنوتة (رباب) مضايقاكي؟”
كلمة “رباب” خلت جـ,ـسمي يقشعر. بصيت له، كان عايزني أقول “لا”، كان عايز يطمن إن خطته ماشية تمام. فكرت أواجهه، أقوله “عرفت كل حاجة.. عرفت ليه متمسك بالاسم ده”، بس خفت.. خفت لو اتكلمت أكسر الصورة اللي هو راسمها لنفسه، وخفت كمان من إني أواجه الحقيقة اللي ممكن تنهي حياتنا سوا.
سكتّ.. وابتسمت ابتسامة باهتة وأنا جوايا نار، وقلت:
“لا يا أحمد.. مفيش حاجة، بس شوية إرهاق الحمل، رباب كويسة.. هي بس اللي شكلها متمسكة باسمها زي ما أنت متمسك بيه.”
هو ابتسم ولاحظتش أي تغيير في ملامحه، بس أنا.. أنا كنت بمـ,ـوت من جوه، وبقيت بحس إن كل يوم بيعدي وأنا ساكتة، بيبقى فيه جزء مني بيضيع، وجزء من كرامتي بيدوس عليه صمتي.
الأيام بقت تقيلة، والبيت اللي كان دافي بقى بارد في عيني. كل ما أحمد ينطق اسم “رباب”، بحس بسـ,ـكينة بتدخل في قلبي. بقيت بتجنب الكلام معاه في أي حاجة تخص البنت، وبقيت بتهرب منه ومن أسئلته عن “تجهيزات الغرفة” أو “شكل اللبس”.
في يوم، لقيتني بفتح دولاب قديم كان مركون، يمكن كنت بدور على حاجة، ووقعت في إيدي ورقة قديمة، باين عليها إنها مركونة بقالها سنين. قلبي دق، فتحت الورقة باديين بيترعشوا.. لقيت مكتوب بخط إيده: “أنا ورباب، هنبني حياتنا سوا”.
الورقة كانت تاريخها قديم، من سنين طويلة، قبل ما يعرفني حتى. قعدت على الأرض والورقة في إيدي، الـ,ـدموع نزلت من غير استئذان. يعني مكنش مجرد اتفاق، كان مشروع حياة.. مشروع حياة أنا جيت عشان أكون “بديلة” فيه، وبنتي جاية عشان تكون “الذكرى” اللي بتتحقق.
سمعت صوت مفتاح الباب، أحمد رجع. مسحت دمـ,ـوعي بسرعة وحاولت أخبّي الورقة، بس هو دخل الأوضة في نفس اللحظة. بص لي وبص للورقة اللي في إيدي، ملامحه اتغيرت في ثانية، الهدوء اللي كان على وشه اخـ,ـتفى، وبانت علامات الخوف.. الخوف من إن سري اتكشف.
وقف قدامي، والصمت كان سيد الموقف.. أنا كنت مستنية منه يبرر، يقول أي حاجة، حتى لو كدبة تانية.. بس هو فضل ساكت، ودمـ,ـوع عينه بدأت تلمع، وكأنه كان مستني اللحظة دي عشان يخلص من “حمله” اللي شاله لوحده سنين.
سألته بصوت مخـ,ـنوق:
“يعني أنا كنت مجرد صورة؟ كنت مجرد واحدة بتملأ مكانها في حياتك عشان تكمل اللي بدأته معاها؟”
بص في الأرض، وبعد فترة طويلة من السكوت، قال بصوت مكسور: واللى كلامه ده غير كل حاجه حوليه بعد كده وخلانى فهمت الحقيقه والمفاجأة
