بقالى شهرين حكايات رومانى مكرم 4

انقبضت القلوب كلها في اللحظة دي، وصوت ضربات الباب كان بيسمع في عضمنا. كريم كان واقف باصص لموبايله اللي بيرن باسم ندى والبوليس برة بيخبط، وأمه برقت عينيها برعب وبقت تبص حواليها كأنها بتدور على مخرّج أو جحر تستخبى فيه.

أم أحمد الشغالة استغلت حالة الذهول اللي صابت الكل، وبحركة سريعة زي الديب، زقت كريم من طريقها وفتحت باب الشقة وهي بتصوت: “الحقوني يا ناس! الحرامية هنا أهما!”

لكن أول ما الباب اتفتح، ملقيناش البوليس داخل بالكلابشات زي ما كنا متوقعين.. الصدمة كانت إن ندى هي اللي واقفة برة، ومعاها راجل تِقيل في السن، لابس بدلة كاملة وبان عليه الهيبة، وبمجرد ما الباب اتفتح، الراجل ده زق أم أحمد لورا ودخل الشقة وبص لكريم وفوزية هانم بنظرة كلها توعد.

ندى بصت لأم أحمد وقالتلها بضحكة شماتة: “فاكرة نفسك ذكية يا أم أحمد؟ فاكرة إنك لما تيجيلي وتبيعلي فوزية هانم وتدعي إن ضميرك أنبك، هسيبك تلعبي بيا وتسرقي الذهب وتلبسيهالي أنا وسارة في الآخر؟ أنا مراقباكي ومراقبة تليفونك وعارفة إنك اتفقتي مع طليق فوزية هانم القديم عشان تدليّه على الذهب اللي كانت شايلاه من شقته زمان!”

هنا ظهرت الست فوزية وهي بتترعش وبصت للراجل اللي لابس بدلة وقالت بصوت ضايع: “عادل؟! إنت إيه اللي جابك هنا؟”

الراجل اللي اسمه عادل طلع من جيبه كارنيه رسمي وقدم خطوة وقال بصوت جهوري: “أنا جاي أخد حقي اللي سرقتيه مني من سنين يا فوزية.. ندى كلمتني امبارح وقالتلي إن الذهب والفلوس اللي اختفوا من خزنتي قبل ما نطلق، إنتي شايلاهم هنا في المطبخ وفي الدولاب، وجبت معايا رجالة ونزلنا بلاغ رسمي في القسم بتبديد وسرقة أمانة، والقوة واقفة تحت مستنية إشارة مني!”

كريم انهار تماماً، وبص لأمه وقال بزعيق وبكاء هيستيري: “يعني الذهب ده مكنش بتاع ندى بس؟ ده إنتي سارقة طليقك القديم كمان وشايلة الفلوس في بيتي؟ إنتي إيه يا شيخة؟ إنتي عايزة تدمريني وتدخلي السجن؟!”

حماتي قعدت على الركبة، وبقت تبص لعادل ولندى برجا: “بلاش فضايح يا عادل.. بلاش السجن في السن ده، خد الذهب كله أهو.. خده كله وماتحبسنيش!”

في وسط المعمعة دي والكل بياكل في بعضه، أنا كنت واقفة بعيد.. باصة للمشهد من برة كأني بتفرج على فيلم سينما رخيص. حسيت بنظافة شديدة جوايا إن ماليش صلة بالناس دي. قربت من ندى وقولتلها بهدوء: “شكراً يا ندى.. إنتي أخدتي حقك وحق كل واحدة اتظلمت في البيت ده.”

وبعدين التفت لكريم، اللي كان واقف وسط دموعه وضياعه، وبصيت له لآخر مرة وقولتله: “أنا مش مستنية اختيارك يا كريم.. أنا اللي بختار دلوقتي. التنازل والإقرار بتوع الشقة معايا، والمحامي بتاعي هيتصرف فيهم قانوناً عشان أضمن حقوقي، وورقة طلاقي هتوصلني لحد بيت أهلي بالذوق أو بالمحاكم.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!