حكايات اسما السيد 3

الفصل التاسع

الصمت كان ثقيلًا لدرجة مؤلمة.

ملك كانت تنظر بين مروان وسيف.

وكأنها تنتظر أحدهما يقول إن كل ده مجرد سوء فهم.

مجرد خطأ.

مجرد كابـ . ـوس.

لكن لا أحد تكلم.

ولا أحد نفى.

قالت بصوت مرتعش:

“يعني إيه؟”

مروان أخذ نفسًا عميقًا.

ثم قال:

“اسـ . ـمعيني للآخر قبل ما تحكمي.”

جلست ملك ببطء.

أما سيف فبقي واقفًا.

وجهه جامد.

لكن داخله كان ينهار.

بدأ مروان يحكي.

قبل خمسة وعشرين سنة…

كانت أم ملك، ليلى، مخطوبة لفؤاد الـ . ـمنصوري بالفعل.

وكان الجميع ينتظر زواجهما.

لكن قبل الزفاف بأشهر…

اكتشفت ليلى أشياء خطيـ . ـرة عن أعمال فؤاد وشركائه.

أشياء جعلتها تخـ . ـاف.

ولما واجهته…

انفصلت عنه.

وبعدها بفترة قصيرة…

تزوجت مروان.

لكن الشائعات لم تتوقف أبدًا.

وكان هناك دائمًا سؤال واحد:

هل كانت ليلى حاملًا قبل زواجها؟

أم لا؟

ملك همست:

“وأنت شكيت؟”

مروان هز رأسه.

“أبدًا.”

ثم ابتسـ . ـم بحـ . ـزن.

“أنا ربيتك من أول يوم.”

ونظر إليها مباشرة.

“ولو الدنيا كلها قالت غير كده… هتفضلي بنتي.”

عينا ملك امتلأتا بالدمـ . ـوع.

لكنها ما زالت خائفة من الحقيقة.

سيف أمسك ورقة التحليل.

قرأها مرة أخرى.

ثم قال:

“دي مش نتيجة نهائية.”

رفع مروان رأسه.

“عارف.”

“دي مجرد عينة قديمة.”

“عارف.”

“يعني ممكن تكون غلط.”

لأول مرة…

ظهر الأمل على وجه ملك.

لكن في اللحظة نفسها…

دخل حازم مسرعًا.

وفي يده ظرف أبيض.

وقال:

“وصلت.”

التفت الجميع نحوه.

سيف عقد حاجبيه.

“إيه ده؟”

حازم ابتلع ريقه.

“التحليل الجديد.”

قبل يومين…

بعد الشكوك كلها.

أمر سيف بإجراء اختبار حديث وسـ . ـري.

دون أن يخبر أحدًا.

حتى هو نفسه لم يكن مستعدًا للنتيجة.

وها هي الآن.

أمامهم.

فتح الظرف ببطء.

وسحب الورقة.

ثم بدأ يقرأ.

ثانية.

ثانيتان.

ثلاث.

وفجأة…

رفع عينيه.

والصدمة واضحة عليه.

ملك شعرت أن قلبها سيتوقف.

قالت:

“اتكلم.”

لكن سيف لم يستطع.

فأخذ مروان الورقة من يده.

وقرأها بنفسه.

ثم أغلق عينيه.

وقال بهدوء:

“الحمد لله.”

ملك شهقت.

“إيه؟”

ابتسـ . ـم مروان لأول مرة.

وقال:

“أنا أبوكي.”

انهارت ملك باكية.

وكأن جبلًا كاملًا أزيح عن صدرها.

ورمت نفسها في حضـ . ـنه.

أما سيف…

فجلس أخيرًا.

يتنفس ببطء.

لأنه لم يكن يعرف لماذا شعر بالراحة هو الآخر.

لكن الراحة لم تدم.

لأن حازم قال فجأة:

“في حاجة أهم.”

نظر الجميع إليه.

فأخرج فلاشة إلكترونية صغيرة.

وقال:

“لقيناها في خزنة عمر الـ . ـمنصوري.”

سيف رفع رأسه.

“إيه عليها؟”

حازم رد:

“فيديو.”

بعد دقائق…

كانت شاشة كبيرة تعمل داخل الغرفة.

والجميع يراقب.

الصورة كانت قديمة ومهزوزة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!